اجتماع الجيوش

ونثبت لله قوة١ كما قال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ [ب/ق ٧٥ ب] الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت/١٥].

ونثبت لله السمع والبصر، ولا ننفي ذلك كما نفته المعتزلة والجهمية والخوارج.

ونقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأنه لم يخلق شيئًا إلا وقد قال له: كن فيكون، كما قال تعالى: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾٢ [ظ/ق ٦٨ أ] [النحل/٤٠].

وأنه لا يكون في الأرض شيء من خيرٍ وشرٍ إلا ما شاء الله، وأن الأشياء تكون بمشيئة الله، وأن أحدًا لا يستطيع أن يفعل شيئًا قبل أن يفعله الله، ولا يستغني عن الله، ولا نقدر على الخروج من علم الله، وأنه لا خالق إلا الله، وأن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة له٣، كما قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات/٩٦]، وأن العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئًا وهم يخلقون، كما قال تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ﴾

  1. (١) من (ع، مط)، ووقع في (أ، ب، ت، ظ): «قدرة» وعلَّق ناسخ (ظ) في الحاشية بقوله: لعله «قوة».
  2. (٢) سقطت هذه الآية من (ع، مط).
  3. (٣) سقط من (ب).
443

[فاطر/٣]، وكما قال تعالى: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل/٢٠]، وكما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ...﴾ الآية [النحل/١٧]، وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ٣٥ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الطور/٣٥، ٣٦]، وهذا في كتاب الله كثير.

وأن الله وفَّق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم ونظر إليهم١ وأصلحهم وهداهم. وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالإيمان، كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلح لكانوا٢ صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، كما قال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف/١٧٨]، وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم.

وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره، خيره وشره وحلوه ومره، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأنا لا نملك لأنفسنا٣ نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله، وأنا نلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه.

  1. (١) في جميع النسخ: «لهم»، والمثبت من «الإبانة».
  2. (٢) في جميع النسخ: «كانوا» وكذلك ما بعده، والمثبت من «الإبانة».
  3. (٣) في الإبانة: «وأن العباد لا يملكون أنفسهم».
444

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي