اجتماع الجيوش

[فاطر/٣]، وكما قال تعالى: ﴿لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ﴾ [النحل/٢٠]، وكما قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ ...﴾ الآية [النحل/١٧]، وقال تعالى: ﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ٣٥ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الطور/٣٥، ٣٦]، وهذا في كتاب الله كثير.

وأن الله وفَّق المؤمنين لطاعته، ولطف بهم ونظر إليهم١ وأصلحهم وهداهم. وأضل الكافرين ولم يهدهم ولم يلطف بهم بالإيمان، كما زعم أهل الزيغ والطغيان، ولو لطف بهم وأصلح لكانوا٢ صالحين، ولو هداهم لكانوا مهتدين، كما قال تعالى: ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف/١٧٨]، وأن الله يقدر أن يصلح الكافرين ويلطف بهم حتى يكونوا مؤمنين، ولكنه أراد أن يكونوا كافرين كما علم، وأنه خذلهم وطبع على قلوبهم.

وأن الخير والشر بقضاء الله وقدره، وأنا نؤمن بقضاء الله وقدره، خيره وشره وحلوه ومره، ونعلم أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وأنا لا نملك لأنفسنا٣ نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله، وأنا نلجئ أمورنا إلى الله، ونثبت الحاجة والفقر في كل وقت إليه.

  1. (١) في جميع النسخ: «لهم»، والمثبت من «الإبانة».
  2. (٢) في جميع النسخ: «كانوا» وكذلك ما بعده، والمثبت من «الإبانة».
  3. (٣) في الإبانة: «وأن العباد لا يملكون أنفسهم».
444

ونقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وإن من قال بخلق القرآن كان١ كافرًا.

وندين بأن الله يُرى بالأبصار يوم القيامة كما يُرى القمر ليلة البدر، ويراه المؤمنون كما جاءت به الروايات عن رسول الله ﵌، [ب/ق ٧٦ أ] ونقول: إن الكافرين إذا رآه المؤمنون عنه محجوبون، كما قال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين/١٥]، وإن موسى ﵇ سأل الله ﷿ الرؤية في الدنيا، وإن الله تجلَّى للجبل فجعله دكًّا٢، فأعلم بذلك موسى أنه لا يراه في الدنيا.

ونرى أن لا نكفر أحدًا من أهل القبلة بذنبٍ يرتكبه كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كما دانت بذلك الخوارج، وزعموا أنهم بذلك كافرون، ونقول: إن من عمل كبيرة من الكبائر وما أشبهها مستحلًّا لها كان كافرًا؛ إذا كان غير معتقد لتحريمها.

ونقول: إن الإسلام أوسع من الإيمان، وليس كل إسلام إيمانًا.

وندين بأن الله تعالى يقلب القلوب، وأن القلوب بين إصبعين من أصابعه، وأنه يضع السماوات على إصبع، والأرضين على إصبع، كما

  1. (١) سقط من (ع).
  2. (٢) في (مط) زيادة: «وخرَّ موسى صعقًا».
445

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي