وندين بأن الله تعالى يعلم ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، وما كان وما يكون، وما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون.
وبطاعة الأئمة ونصيحة المسلمين.
ونرى مفارقة كل داعية إلى بدعة، ومجانبة أهل الأهواء، وسنحتج لما ذكرناه من قولنا، وما بقي منه مما لم نذكره بابًا بابًا، وشيئًا شيئًا١»٢.
قلت٣: ثم ذكر الأبواب إلى أن قال: باب الاستواء٤، إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: إن الله مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾٥[فاطر/١٠]، وقال تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾[النساء/٥٨]، وقال تعالى حكاية عن فرعون ... ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ
(٤) في الإبانة (ص/٨٥): «باب: ذكر الاستواء على العرش».
(٥) قوله تعالى: ﴿... وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ من (ع، مط).
مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ [غافر/٣٦، ٣٧]، كذَّب موسى في قوله: إن الله فوق السماوات.
وقال الله ﷿: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾[الملك/١٦]، فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق [السماوات قال: ﴿ءَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾[الملك:١٧]، لأنه مستوٍ على العرش الذي فوق]١ السماوات، وكان كل ما علا فهو سماء؛ [فالعرش أعلى السماوات]٢، وليس إذا قال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ يعني: جميع السماوات ... وإنما أراد: العرش، الذي هو أعلى السماوات؛ ألا ترى أنه ذكر السماوات فقال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾[نوح/١٦]، ولم يرد أنه يملؤهن جميعًا، ورأينا المسلمين جميعًا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستوٍ على العرش الذي هو٣ فوق السماوات، فلولا أن الله تعالى على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش.
ثم قال: ومن دعاء أهل الإسلام إذا هم رغبوا إلى الله تعالى يقولون: يا ساكن العرش [ب/ق ٧٧ ب]. ومن حلْفِهم: لا والذي احتجب بسبع.
(١) ما بين المعكوفتين من الإبانة، ولعلها سقطت من المؤلف أو النساخ لانتقال النظر.