اجتماع الجيوش

[ظ/ق ٧٠ أ] وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى استوى: استولى وملك وقهر، وإن الله في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله على عرشه كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة.

فلو كان كما قالوا؛ كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله قادر على كل شيء، والأرض شيء١، فالله قادر عليها وعلى الحشوش، فلو كان مستويًا على العرش بمعنى الاستيلاء؛ لجاز أن يقال: إنه٢ مستوٍ على الأشياء كلها، ولم يجز عند أحد من المسلمين أن يقال: إنه مستوٍ على الحشوش والأخلية، فبطل أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء»٣.

ثم بسط الأدلة على هذه المسألة من الكتاب والسنة والعقل، ولولا خشية الإطالة لسقناها بألفاظها.

وقال الأشعري في كتاب «الأمالي» باب القول في الأماكن: زعمت النجَّارية٤ أن الله بكل مكان، على معنى الصنع والتدبير.

  1. (١) من الإبانة.
  2. (٢) في (مط): «إن الله»، وكذلك ما بعده.
  3. (٣) انظر: الإبانة (ص/٨٥ - ٩٠).
  4. (٤) من فِرَق المرجئة، تزعم أن الإيمان يزيد ولا ينقص، ولا يزول اسم الإيمان عن المؤمن إلا بالكفر. انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٢١٦)، ط. محمد محيي الدين عبد الحميد.
453

واختلف أصحاب الصفات في ذلك:

فقال أبو محمد عبد الله بن كُلَّاب: إن الله لم يزل لا في مكان، وهو اليوم لا في مكان.

وقال آخرون منهم: إنه مستوٍ على عرشه بمعنى: أنه عالٍ عليه، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ [الأنعام/١٨]، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥]، فامتدح نفسه بأنه على العرش استوى بمعنى: أنه علا عليه، وعلمنا أنه لم يزل عاليًا رفيعًا، قبل خلق الأشياء، وقبل خلق العرش، الذي هو عالٍ عليه سبحانه وبحمده.

ذكر كلامه في كتابه الكبير في «إثبات الصفات»، وقد ذكر ترجمة هذا الكتاب في كتابه الذي سماه «العُمَد١ في الرؤية» فقال: وألفنا كتابًا كبيرًا في الصفات، تكلمنا على أصناف المعتزلة والجهمية المخالفين لنا في نفيهم علم الله تعالى وقدرته وسائر صفاته، وعلى أبي الهذيل٢ ومعمّر٣، والنظّام٤، وفي فنون كثيرة من فنون الصفات في إثبات الوجه

  1. (١) في (ب، ع، مط): «العُمدة»، والمثبت من (أ، ت، ظ)، والعلو للذهبي (٢/ ١٢٥٤).
  2. (٢) هو العلَّاف، من شيوخ المعتزلة، ورئيس فرقة الهذيلية. توفي سنة ٢٢٦ هـ.
  3. (٣) هو رئيس فرقة المعمَّريَّة من المعتزلة، توفي سنة ٢٢٠ هـ.
  4. (٤) هو رئيس فرقة النظَّامية من المعتزلة، كفَّره بعض أهل السنة، وبعض شيوخ المعتزلة كالعلَّاف والجبَّائي، توفي سنة ٢٣١ هـ.
454

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي