ألتمس شرحه من أمر المقالات واختصار ذلك، وترك الإطالة والإكثار، وأنا مبتدئ بشرح١ ذلك بعون الله وقوته. وساق حكاية مذاهب الناس إلى أن قال: هذه حكاية جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة:
جملة ما عليه أهل الحديث والسنة: الإقرار بالله وملائكته وكتبه ورسله، وما جاء من عند الله، وما رواه الثقات عن رسول الله ﵌، لا يردون من ذلك شيئًا، وأن٢ الله إله واحد، أحد فرد صمد، لا إله غيره، لم يتخذ صاحبة ولا ولدًا، وأن محمدًا عبده ورسوله.
وأن الجنة حق والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور.
وأن الله على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥].
وأن له يدين بلا كيف، كما قال تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص/٧٥]، وكما قال تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾[المائدة/٦٤].
وأن له عينين بلا كيف، كما قال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾[القمر/ ١٤].
(١) في (أ، ت، ع، مط) والمقالات: «شرح».
(٢) من المقالات.
وأن له وجهًا كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[الرحمن/٢٧].
إلى أن قال: وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، والكلام في الوقف واللفظ: من قال [ب/ق ٧٨ ب] باللفظ أو بالوقف فهو مبتدع عندهم، لا يقال: اللفظ بالقرآن مخلوق، ولا يقال: غير مخلوق.
ويقولون: إن الله يُرى بالأبصار يوم القيامة، كما يُرى القمر ليلة البدر، يراه المؤمنون، ولا يراه الكافرون؛ لأنهم عن الله محجوبون ...، وأن موسى سأل الله الرؤية في الدنيا، وأن الله تجلَّى للجبل فجعله دكًّا، فأعلمه بذلك أن الله لا يرى في الدنيا١، ثم ساق بقيَّة قولهم٢.
وقال في هذا الكتاب: وقال أهل السنة أصحاب الحديث: ليس بجسم، ولا يشبه الأشياء، وأنه على العرش، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] ولا نتقدم٣ بين يدي الله في القول، بل نقول: استوى بلا كيف.
وأنه نور كما قال تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾[النور/٣٥].
(١) من قوله: «وأن الله تجلَّى ...» إلى هنا سقط من (ت).
(٢) انظر: مقالات الإسلاميين (١/ ٣٤٥ - ٣٤٧)، ط. محيي الدين عبد الحميد.