وأن له وجهًا كما قال تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾[الرحمن/٢٧].
وأن له يدين كما قال تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص/ ٧٥].
وأن له عينين كما قال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾[القمر/ ١٤].
وأنه يجيء يوم القيامة هو وملائكته، كما قال تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾[الفجر/٢٢].
وأنه ينزل إلى سماء الدنيا كما جاء في الحديث، ولم يقولوا شيئًا إلا ما وجدوه في الكتاب أو جاءت به الرواية عن رسول الله ﵌.
وقالت المعتزلة: إن الله استوى [ظ/ق ٧١ أ] على عرشه بمعنى١: استولى. هذا نص كلامه٢.
وقال في هذا الكتاب أيضًا: وقالت المعتزلة في قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥] يعني: استولى، قال: وتأولت اليد بمعنى: النعمة، وقوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾[القمر/ ١٤]، أي: بعلمنا ...، قال: وأما
(١) في (ظ): «يعني».
(٢) في المقالات (ص/٢١١)، ط. هلموت.
الوجه، فإن المعتزلة قالت فيه قولين. قال بعضهم وهو أبو الهذيل: وجه الله هو الله، وقال غيره: معنى قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾[الرحمن/٢٧]، أي: ويبقى ربك١، من غير أن يكون يثبت٢ وجهًا، يقال إنه هو الله، ولا يقال ذلك فيه»٣.
والأشعري إنما حكى تأويل الاستواء بالاستيلاء عن٤ المعتزلة والجهمية، وصرح بخلافه وأنه خلاف قول أهل السنة، وكذلك قال محيي السنة الحسين بن مسعود البغوي في «تفسيره»٥ تابعًا لأبي الحسن الأشعري رحمه الله تعالى.
قول القاضي أبي بكر بن الطيب الباقلاني الأشعري:
قال في كتاب «التمهيد في أصول الدين» - وهو من أشهر كتبه ـ: «فإن قال قائل: فهل تقولون: إن الله في كل مكان؟ قيل: معاذ الله، بل هو مستوٍ على عرشه [ب/ق ٧٩ أ] كما أخبر في كتابه، فقال ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ