يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر/١٠]، وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ﴾[الملك/١٦]، ولو كان في كل مكان لكان في جوف الإنسان وفي فمه١، وفي الحشوش وفي المواضع التي يرغب عن ذكرها، تعالى الله٢ عن ذلك، ولو كان في كل مكان لوجب أن يزيد بزيادة الأمكنة إذا خلق منها ما لم يكن خلقه، وينقص بنقصانها٣ إذا بطل منها٤ ما كان، ولصح٥ أن يُرغب إليه نحو الأرض، وإلى وراء ظهورنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا؛ وهذا قد أجمع المسلمون على خلافه وتخطئة قائله٦»٧.
ثم قال في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ﴾[الزخرف/٨٤] المراد: أنه إله عند أهل السماء، وإله عند أهل الأرض، كما تقول العرب: فلان نبيل مطاع في المِصْرَين. أي: عند أهلهما٨، وليس
(١) في (ط): «مُخِّه».
(٢) ليس في (ت، أ).
(٣) في (ب): «بنقصها».
(٤) سقط من (ب).
(٥) في (ب): «واضحًا»، وهو خطأ.
(٦) في (ظ، ب): «وتخطئته» بدل «وتخطئة قائله».
(٧) انظر: التمهيد للباقلاني (ص/٢٦٠)، ونقله شيخ الإسلام ابن تيمية في درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٠٦، ٢٠٧)، ومجموع الفتاوى (٥/ ٩٩)، والذهبي في العلو (٢/ ١٢٩٨، ١٢٩٩) رقم (٥١٨).
(٨) في (ظ): «في المِصْر عند أهلها».
يعنون ذات المذكور بالحجاز والعراق موجودة١. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾[النحل/١٢٨]، يعني بالحفظ والنصر والتأييد، ولم يرد أن ذاته معهم تعالى، وقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾[طه/٤٦]، محمول على هذا التأويل، وقوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾[المجادلة/٧]، يعني أنه عالم بهم، وبما خفي من سرهم ونجواهم، وهذا إنما يستعمل كما ورد به القرآن، فلذلك لا يجوز أن يقال قياسًا على هذا: إن الله بالبردين مدينة السلام ودمشق، وإنه مع الثور والحمار، وإنه مع الفساق والمجَّان، ومع المصعدين [ظ/ق ٧١ ب] إلى حلوان؛ قياسًا على قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾[النحل/١٢٨] فوجب أن يكون٢ التأويل على ما وصفناه، ولا يجوز أن يكون معنى استوائه على العرش هو: استيلاؤه، كما قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق
لأن الاستيلاء هو: القدرة والقهر، والله تعالى لم يزل قادرًا قاهرًا عزيزًا مقتدرًا، وقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾، يقتضي استفتاح هذا الوصف بعد
(١) سقط من (ب).
(٢) سقط من (أ، ع): «أن يكون»، ووقع في (ت): «التفصيل» وهو خطأ.