اجتماع الجيوش

أن لم يكن؛ فبطل ما قالوه.

ثم قال: باب: فإن قال قائل: ففصِّلوا لي صفات ذاته من صفات أفعاله لأعرف ذلك؟ قيل له: صفات ذاته هي التي لم يزل ولا يزال موصوفًا [ب/ق ٧٩ ب] بها، وهي: الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى. وصفات فعله هي: الخلق والرزق والعدل والإحسان والتفضل والإنعام والثواب والعقاب والحشر والنشر، وكل صفةٍ كان موجودًا قبل فعله لها. ثم ساق الكلام في الصفات١.

وقال٢ في جواباته للمسائل التي سأله عنها أهل بغداد في رسالته التي بيَّن فيها اتفاق الحنابلة والأشاعرة: قد عرفت انزعاجكم واستيحاشكم واهتمامكم بما أفشاه قوم من عامة المنتحلين للسنة، وأتباع السلف الصالح من الأئمة، المظهرين للتخصيص بمذهب أبي عبد الله أحمد بن حنبل، من ادعائهم مخالفة شيخنا أبي الحسن علي الأشعري لأهل السنة وأصحاب الحديث في القرآن، وما يضيفونه إليه من أنه كان يقف في إكفار من يقول من المعتزلة والخوارج والنجارية

  1. (١) لا يوجد هذا النقل في التمهيد المطبوع، وقد نقله شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوي (٥/ ٩٩) من كتاب «الإبانة» إلى قوله: «والغضب والرضى»، ثم قال: «وقال في كتاب «التمهيد» أكثر من هذا؛ لكن ليست النسخة حاضرة عندي».
  2. (٢) من هنا بدأ السقط من (أ، ت، ع، مط).
462

والجهمية والمرجئة بخلق القرآن، ولا يقطع بأنهم كفار.

إلى أن قال: واعلموا أن مذهبنا ومذهب أبي الحسن الذي سطَّره في سائر كتبه الكبار والمختصرات هو مذهب الجماعة وسلف الأمة وما مضى عليه الصالحون من الأئمة: من أن كلام الله صفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مخلوق، وأنه لم يزل متكلِّمًا، وذكر الحجة في ذلك.

إلى أن قال: وكذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله ﷺ في صفات الله تعالى إذا ثبتت بذلك الرواية من إثبات الوجه له، واليدين، والعينين اللتين نطق بهما الكتاب١. قال الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن/٢٧]. وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص/ ٨٨]، وقال لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص/٧٥]، وقال [ظ/ق ٧٢ أ]: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة/ ٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه/٣٩]، وقال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر/ ١٤]، فأثبت لنفسه في نص كتابه: الوجه والعينين واليدين.

وروي في الحديث من رواية ابن عمر أن النبي ﷺ ذكر الدجال، وأنه أعور، وقال: «إن ربكم ليس بأعور»٢ فأثبت [ب/ق ٨٠ أ] له العينين.

  1. (١) وقع في (ب، ظ): «من إثبات الوجه له واليدين اللتين نطق بهما الكتاب، وبالوجه والعينين القرآن الكريم»، وفيها اضطراب، ولعلَّ الصواب ما أثبتُّه.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص/٣٥٩).
463

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي