اجتماع الجيوش

والجهمية والمرجئة بخلق القرآن، ولا يقطع بأنهم كفار.

إلى أن قال: واعلموا أن مذهبنا ومذهب أبي الحسن الذي سطَّره في سائر كتبه الكبار والمختصرات هو مذهب الجماعة وسلف الأمة وما مضى عليه الصالحون من الأئمة: من أن كلام الله صفة من صفات ذاته، غير محدث ولا مخلوق، وأنه لم يزل متكلِّمًا، وذكر الحجة في ذلك.

إلى أن قال: وكذلك قولنا في جميع المروي عن رسول الله ﷺ في صفات الله تعالى إذا ثبتت بذلك الرواية من إثبات الوجه له، واليدين، والعينين اللتين نطق بهما الكتاب١. قال الله تعالى: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن/٢٧]. وقال: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص/ ٨٨]، وقال لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ [ص/٧٥]، وقال [ظ/ق ٧٢ أ]: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة/ ٦٤]، وقال تعالى: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه/٣٩]، وقال تعالى: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القمر/ ١٤]، فأثبت لنفسه في نص كتابه: الوجه والعينين واليدين.

وروي في الحديث من رواية ابن عمر أن النبي ﷺ ذكر الدجال، وأنه أعور، وقال: «إن ربكم ليس بأعور»٢ فأثبت [ب/ق ٨٠ أ] له العينين.

  1. (١) وقع في (ب، ظ): «من إثبات الوجه له واليدين اللتين نطق بهما الكتاب، وبالوجه والعينين القرآن الكريم»، وفيها اضطراب، ولعلَّ الصواب ما أثبتُّه.
  2. (٢) تقدم تخريجه (ص/٣٥٩).
463

وهذا حديث غير مختلف في صحته عند العلماء بالحديث، وهو في «صحيح البخاري».

وقال: فيما رويَ عنه من الأخبار المشهورة: «وكلتا يديه يمين»١، يعني ﷺ أنه سبحانه٢ لا يتعذَّر عليه بإحداهما ما يأتي بالأخرى، كالذي يتعذر على الأيسر ما يأتي بيمينه.

ونقول: إنه يأتي يوم القيامة في ظلل من الغمام والملائكة، كما نطق بذلك القرآن٣، وأنه ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: «هل من سائل فيعطى أو مستغفر فيغفر له»٤ الحديث.

وأنه جل ثناؤه مستوٍ على عرشه، كما قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه/٥] وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الفرقان/٥٩]. وقد بينَّا أن ديننا ودين الأئمة وأهل السنة: أن هذه الصفات تُمَرُّ كما جاءت من غير تكييف ولا تحديد ولا تجسيم ولا تصوير، بل كما جاء بها الحديث، وكما رُوي عن ابن شهاب الزهري وغيره من أئمة

  1. (١) أخرجه مسلم في صحيحه (١٨٢٧).
  2. (٢) سقط من (ظ).
  3. (٣) يشير إلى قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة/٢١٠].
  4. (٤) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي