الحديث في وجوب إمرارها على ما جاء به الحديث من غير تكييف.
وروى الثقات عن مالك: «أن سائلًا سأله عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾[طه/٥]؟ فقال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة»١.
فمن تجاوز هذا المروي من الأخبار عن التابعين ومن بعدهم من السلف الصالح وأئمة الحديث والفقه، وكيَّف شيئًا من هذه الصفات المروية، ومثَّلها بشيء من جوارحنا وآلتِنَا= فقد تعدَّى وأثِم، وضل وابتدع في الدين ما ليس منه.
وقد روي عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي وهو من أئمة الحديث، أن الأمير عبد الله بن طاهر سأله فقال: يا أبا يعقوب ما هذا الحديث الذي تروونه ينزل ربنا إلى سماء الدنيا٢، كيف ينزل؟ فقال إسحاق: أيها الأمير، لا يقال لأمر الرب كيف؟٣».
ذكر قوله في كتاب «الإبانة» له: ذكر صفة الوجه واليدين والعينين،
(١) تقدم تخريجه (ص/٢٠١ - ٢٠٢)، وانظر: التمهيد (٧/ ١٣٨).
(٢) تقدم تخريجه (ص/٢٢٧).
(٣) أخرجه أبو عثمان الصابوني في رسالته في الاعتقاد (ص/٤٧)، رقم (٤١)، ومن طريقه: قوام السُّنة في الحجة في بيان المحجة (٢/ ١٢٤)، والذهبي في معجم شيوخه (٢/ ٢٠٣).
وأثبتها كما ذكر في «التمهيد». ثم قال: فإن قال قائل: فهل تقولون إنه في كل مكان؟ قيل له: معاذ الله، بل هو١ مستو على عرشه، كما أخبر في كتابه، ثم ذكر الأدلة على ذلك نقلًا وعقلًا قريبًا مما ذكر في «التمهيد».
وقال في هذا الكتاب أيضًا: وصفات [ب/ق ٨٠ ب] ذاته التي لم يزل ولا يزال موصوفًا بها، وهي الحياة والعلم والقدرة والسمع والبصر والكلام والإرادة والبقاء والوجه واليدان والعينان والغضب والرضى٢.. [ظ/ق ٧٢ ب].
ذكر قوله في رسالة الحُرة٣: قال - في كلام ذكره في الصفات ـ: وأن له وجهًا ويدين وأنه ينزل إلى سماء الدنيا، ثم قال: وأنه مستوٍ على عرشه فاستولى على خلقه، ففرق بين الاستواء الخاص وبين الاستيلاء العام.
قول الحسين بن أحمد الأشعري المتكلم، من متكلمي أهل الحديث، صاحب «الجامع الكبير والصغير في أصول الدين»:
قال في «جامعه الصغير»:
فإن قيل: ما الدليل على أن الله تعالى على العرش بذاته؟ قلنا: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾[الفرقان/٥٩]، فإن قالوا: فإن
(١) سقط من (ب).
(٢) انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية (٥/ ٩٩).
(٣) وقع في (ع): «الحسرة» وهو خطأن وفي (مط): «الحيرة».