اجتماع الجيوش

العرب تقول: استوى فلان على بلد كذا إذا استولى عليه وقهر؟ قلنا: لأصحابنا عن هذا أجوبة:

أحدها: أنه لو كان استوى بمعنى: استولى؛ لم يكن لتخصيصه العرش بالاستواء معنى؛ لأنه مستولٍ على كل شيء غيره، فكان يجوز أن يقال: الرحمن على الجبل استوى، وهذا باطل.

الثاني: أن العرب لا تدخل «ثُمَّ» إلا١ لأمرٍ مستقبل سيكون، والله تعالى لم يزل قادرًا قاهرًا مستوليًا على الأشياء، فلم يكن بزعمهم لقوله ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ معنًى.

الثالث: أن الاستواء بمعنى الاستيلاء لا يكون عند العرب إلا بعد أن يكون ثَمَّ مُغالبٌ يغالبه، فإذا غلبه وقهره قيل: قد استولى عليه، فلمَّا لم يكن مع الله مغالب لم يكن معنى استوائه على عرشه: استيلاءه عليه٢، وصح أن استواءه عليه٣ هو: علوه وارتفاعه عليه بلا حدٍّ ولا كيف ولا تشبيه.

ثم ذكر عن الخليل بن أحمد، وابن الأعرابي أن الاستواء في اللغة هو: العلو والرفعة؛ لأنهم يقولون: استوت الشمس: إذا تعالت، واستوى

  1. (١) سقط من (ت).
  2. (٢) في (مط): «استيلاء وغلبة».
  3. (٣) سقط من (ب).
467

الرجل على ظهر دابته: إذا علا عليها. وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ﴾ [هود/٤٤] أي: ارتفعت عليه. وقوله تعالى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى﴾ [القصص/١٤] أي: ارتفع عن حال النقصان إلى حال الكمال. استوى أمر فلان، أي: ارتفع وعلا عن الحال التي كان عليها من الضعف١ وسوء [ب/ق ٨١ أ] الحال. وساق الكلام.

ذكر قول فخر الدين الرازي في آخر كتبه:

وهو كتاب٢ «أقسام اللَّذَّات» الذي صنَّفه في آخر عمره، وهو كتاب مفيد، ذكر فيه: أقسام اللذات وبين أنها ثلاثة:

الحِسِّية: كالأكل والشرب والنكاح واللباس.

واللذة الخيالية الوهمية: كلذة الرياسة، والأمر والنهي، والترفع٣ ونحوها.

واللذة العقلية: كلذة العلوم والمعارف.

وتكلَّم عن كل واحد من هذه الأقسام، إلى أن قال:

وأما اللذة العقلية: فلا سبيل إلى الوصول [ظ/ق ٧٣ أ] إليها، والتعلق

  1. (١) في (أ): «الضعفة».
  2. (٢) سقط من (ظ).
  3. (٣) في (ظ، ب): «الرفع»، وهو خطأ.
468

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي