بها، فلهذا السبب١ نقول: يا ليتنا بقينا على العدم الأول، وليتنا٢ ما شاهدنا هذا العالم، وليت النفس٣ لم تتعلق بهذا البدن، وفي هذا المعنى قلت:
نهاية إقدام العقول عقالوأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومناوحاصل دنيانا أذى ووبال
ولم نستفد من بحثنا طول عمرناسوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
وكم قد رأينا من رجالٍ ودولةٍفبادوا جميعًا مسرعين وزالوا
وكم من جبالٍ قد علت شرفاتهارجال فزالوا والجبال جبال
واعلم أنه بعد التوغل٤ في هذه المضايق، والتعمق في الاستكشاف عن أسرار هذه الحقائق، رأيت الأصوب الأصلح في هذا
(١) سقط من (ظ).
(٢) في (ظ): «يا ليتنا».
(٣) سقط من (أ، ت): «العالم وليت النفس».
(٤) في (ب): «التغول»، وهو خطأ.
الباب: طريقة القرآن العظيم، والفرقان الكريم، وهو ترك التعمق، والاستدلال بأقسام أجسام السماوات والأرضين على وجود رب العالمين، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل، فاقرأ في التنزيه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾[محمد/٣٨]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾[الشورى/١١]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾[الإخلاص/١].
وفي تنزيهه عما لا ينبغي قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا [ب/ق ٨١ ب] أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾[النساء/٧٩] الآية، وعلى هذا القانون فقس. وختم الكتاب بالدعاء٢.