الباب: طريقة القرآن العظيم، والفرقان الكريم، وهو ترك التعمق، والاستدلال بأقسام أجسام السماوات والأرضين على وجود رب العالمين، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل، فاقرأ في التنزيه قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ﴾[محمد/٣٨]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾[الشورى/١١]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾[الإخلاص/١].
وفي تنزيهه عما لا ينبغي قوله: ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا [ب/ق ٨١ ب] أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ﴾[النساء/٧٩] الآية، وعلى هذا القانون فقس. وختم الكتاب بالدعاء٢.
قول متكلم السنة إمام الصوفية في وقته أبي العباس أحمد بن محمد١ المظفر بن المختار الرازي صاحب كتاب٢ «قرع٣ الصَّفاة في تقريع نفاة الصفات» وهو على صغر حجمه كتاب جليل غزير العلم:
قال فيه بعد حكاية مذاهب الناس: «وقالت الحنابلة وأصحاب الظواهر والسلف من أهل الحديث: إن الله على العرش.
ثم قال: أما حجة المثبتين فمن حيث الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمعقول، ثم ذكر بعض حجج القرآن والسنة، ثم حكى كلام الصحابة.
إلى أن قال: ثم إن الصحابة ﵃ اختلفوا في النبي ﵌ هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ واختلافهم في الرؤية تلك الليلة اتفاق منهم على أن الله على العرش؛ لأن المخالفين لا يفرقون بين الأرض والسماء بالنسبة إلى ذاته، وهم فرَّقوا [ظ/ق ٧٣ ب]، حيث اختلفوا في أحدهما دون الآخر.
قلت: مراده أنهم٤ إنما اختلفوا في رؤيته لربه ليلة أُسْريَ به إلى عنده، فجاوز السبع الطباق، ولولا أنه على العرش لكان لا فرق في الرؤية نفيًا ولا إثباتًا في تلك الليلة وغيرها.
(١) ليس في (ظ): «بن محمد»، وفي (مط): «المظفري» بدل «المظفر».