قول متكلم السنة إمام الصوفية في وقته أبي العباس أحمد بن محمد١ المظفر بن المختار الرازي صاحب كتاب٢ «قرع٣ الصَّفاة في تقريع نفاة الصفات» وهو على صغر حجمه كتاب جليل غزير العلم:
قال فيه بعد حكاية مذاهب الناس: «وقالت الحنابلة وأصحاب الظواهر والسلف من أهل الحديث: إن الله على العرش.
ثم قال: أما حجة المثبتين فمن حيث الكتاب والسنة وإجماع الصحابة والمعقول، ثم ذكر بعض حجج القرآن والسنة، ثم حكى كلام الصحابة.
إلى أن قال: ثم إن الصحابة ﵃ اختلفوا في النبي ﵌ هل رأى ربه ليلة المعراج أم لا؟ واختلافهم في الرؤية تلك الليلة اتفاق منهم على أن الله على العرش؛ لأن المخالفين لا يفرقون بين الأرض والسماء بالنسبة إلى ذاته، وهم فرَّقوا [ظ/ق ٧٣ ب]، حيث اختلفوا في أحدهما دون الآخر.
قلت: مراده أنهم٤ إنما اختلفوا في رؤيته لربه ليلة أُسْريَ به إلى عنده، فجاوز السبع الطباق، ولولا أنه على العرش لكان لا فرق في الرؤية نفيًا ولا إثباتًا في تلك الليلة وغيرها.
(١) ليس في (ظ): «بن محمد»، وفي (مط): «المظفري» بدل «المظفر».
(٢) سقط من (ب، ظ).
(٣) في (ب، ظ): «فرع»، وهو خطأ.
(٤) سقط من (ب).
ثم قال: وأما المعقول فمن وجوه خمسة:
أحدها: إطباق الناس كافَّة، وإجماع الخلق عامَّة من الماضين والغابرين والمؤمنين والكافرين على رفع الأيدي إلى السماء عند السؤال والدعاء، بخلاف السجود فإنه تواضع متعارف، وبخلاف التوجه إلى الكعبة فإنه تعبُّد غير معقول، أما رفع الأيدي بالسؤال نحو المسؤول فأمر معقول متعارف، قال: ومن نظر في قصص الأنبياء، وأخبار الأوائل القدماء، وأنباء الأمم الماضية والقرون الخالية اتضحت له هذه المعاني، واستحكمت له هذه المباني».
ثم قرر العلو، وساق شبه النفاة ونقضها نقض من لم يقلع عروشها كل القلع١ رحمة الله تعالى عليه».
قول شعراء الإسلام من الصحابة رضي الله تعالى عنهم:
قول حسان بن ثابت شاعر رسول الله ﵌٢:
قال محمد بن عثمان الحافظ٣: صح عن حبيب بن أبي ثابت عن
(١) في (ع): «من لم يقع غروسها كالقطع»، وفي (مط): «ونقضها نقض من يقلع غروسها كل القطع».
(٢) في (أ، ب، ت): «شاعر الإسلام» بدل «شاعر رسول الله ﷺ».
(٣) هو الذهبي، في العرش (٢/ ٧٢ - ٧٣). وانظر: العلو (١/ ٤٢٤، ٤٢٧) رقم (٦٩، ٧٠)، وسير أعلام النبلاء (٢/ ٥١٨، ٥١٩) وقال فيه: «هذا مرسل» اهـ. وقد تقدم تخريجه (ص/١٥٧ - ١٥٨).