علا في السماوات العُلى فوق عرشهإلى خلقه في البر والبحر ينظرُ
سميع بصير لا نشكُّ مدبرومن دونه عبد ذليل مدبَّرُ
يدا ربنا مبسوطتان كلاهماتسحَّان والأيدي من الخلق تَقْتِرُ١
وساق القصيدة، وهي من أحسن القصائد، لم ينكرها أحد من أهل الحديث، بل أثنوا على ناظمها ومدحوه.
قول حسان السنة في وقته، المتفق على قبوله، الذي سار شعره مسيرة الشمس في الآفاق، واتفق على قبوله الخاص والعام أي اتفاق، ولم يزل ينشد في الجوامع العظام، ولا ينكره أحد من أهل الإسلام يحيى بن يوسف بن يحيى بن منصور الصرصري٢ الأنصاري الإمام في اللغة والفقه والسنة والزهد والتصوف:
قال في قصيدته العينية التي أولها:
تواضع لرب العرش علَّك ترفعفقد فاز عبدٌ للمهيمن يخْضعُ
(١) انظر: مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي (ص/٤٢٥ - ٤٢٨).
(٢) قتله التتار لما دمَّروا بغداد سنة ٦٥٦ هـ.
وداوِ بذكر الله قلبَك إنهلأعلى دواء للقلوب وأنفعُ
وخُذ من تُقَى الرحمن أمنًا وعدَّةًليومٍ به غير التَّقِيّ مروَّعُ
إلى أن قال [ظ/ق ٧٥ أ]:
سميع بصير ما له في صفاتهشبيه يَرَى من فوق سبعٍ ويسمعُ
قضى خلقه ثم استوى فوق عرشهومن علمه لم يخْل في الأرض موضعُ [ب/ق ٨٣ ب]
وقال في «لاميَّته» التي أولها:
ألذ وأحلى من شمول وشَمْألثناء على الرحمن في كل محفلِ١
ويوم ينادي العالمين فيسمعالقَصِيّ كدانٍ في المقال٢ المطوَّل
(١) هذا البيت من (ب) فقط. وجاء الشطر الثاني في ديوان الصرصري ما يلي: وأليق من ذكرى حبيب ومنزل.