اجتماع الجيوش

أصلًا، وأما سطوح الجسم المحيط١ به فهي له مكان، مثل سطوح الهواء المحيط بالإنسان، وسطوح الفلك المحيطة بسطوح الهواء، هي أيضًا مكان الهواء، وهذه [ب/ق ٨٧ أ] الأفلاك بعضها محيط ببعض ومكان له، وأما سطح الفلك الخارج فقد تبرهن٢ أنه ليس خارجه جسم، لأنه لو كان ذلك كذلك لوجب أن يكون خارج فلك٣ الجسم أيضًا جسم آخر، ولمرَّ٤ الأمر إلى غير نهاية.

فإذًا سطح آخر أجسام العالم ليس مكانًا أصلًا؛ إذ ليس يمكن أن يوجد فيه جسم، فإذا قام البرهان على وجود موجود في هذه الجهة فواجب أن يكون غير جسم، فالذي يمتنع وجوده هناك هو عكس ما ظنه القوم، وهو موجود هو جسم، لا موجود ليس بجسم، وليس لهم أن يقولوا: إن خارج العالم خلاء، وذلك أن الخلاء قد تبين في العلوم النظرية امتناعه؛ لأن ما يدل عليه [ظ/ق ٧٨ أ] اسم الخلاء ليس هو شيئًا أكثر من أبعاد ليس فيها جسم، أعني: طولًا وعرضًا وعُمقًا؛ لأنه إن رفعت الأبعاد عنه عاد عدمًا، وإن أنزل الخلاء موجودًا لزم أن يكون أعراضًا موجودة في غير جسم، وذلك أن الأبعاد هي: أعراض من باب الكميَّة ولا بدَّ، ولكنه قد

  1. (١) في (أ، ت، ع): «المحيطة» ومثله في الموضعين الآتِيَيْن.
  2. (٢) في (ت): «يبرهن»، وفي (ع، مط): «برهن».
  3. (٣) في (أ، ت، ع): «ذلك».
  4. (٤) في (أ، ت، ع، مط): «ويمر».
508

قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة: إن ذلك الموضع١ هو مسكن الروحانيين، ويريدون: الله والملائكة. وذلك أن ذلك الموضع ليس بمكان، ولا يحويه٢ زمان، وكذلك إن كان كل ما يحويه الزمان والمكان فاسدًا فقد يلزم أن يكون ما هنالك غير فاسد ولا كائن، وقد تبين هذا المعنى فيما٣ أقوله، وذلك أنه لمَّا لم يكن هاهنا شيء يدرك إلا هذا الموجود٤ المحسوس أو العدم٥ وكان من المعروف بنفسه أن الموجود٦ بنفسه٧ إنما ينسب إلى الوجود، أعني أنه تعالى موجود في الوجود٨، إذ لا يمكن أن يقال له٩ موجود في العدم، فإن كان هاهنا موجود هو١٠

أشرف الموجودات فواجب أن يُنْسَب من الموجود١١

  1. (١) من «مناهج الأدلة».
  2. (٢) في (مط): «ولا يجوز أن يحويه».
  3. (٣) في المناهج: «مما».
  4. (٤) في (ب، ظ): «الوجود»، والمثبت أصوب.
  5. (٥) في (مط): «المعدوم»، والصواب المثبت.
  6. (٦) في (ظ، ب): «الوجود».
  7. (٧) من (ع، مط).
  8. (٨) سقط من (ت): «أعني أنه تعالى موجود في الوجود».
  9. (٩) (أ، ت، ع، ظ): «إنه»، وسقط من (مط).
  10. (١٠) في (ب): «فهو»، والمثبت أصوب ..
  11. (١١) في (ب): «فواجب إلى أن ينسب من الموجود»، وفي (أ): «من الوجود»، وفي (ت، ظ): «إلى الوجود»، وفي (ع): «فواجب أن ينتسب إلى الموجود».
509

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي