قيل في الآراء السالفة القديمة والشرائع الغابرة: إن ذلك الموضع١ هو مسكن الروحانيين، ويريدون: الله والملائكة. وذلك أن ذلك الموضع ليس بمكان، ولا يحويه٢ زمان، وكذلك إن كان كل ما يحويه الزمان والمكان فاسدًا فقد يلزم أن يكون ما هنالك غير فاسد ولا كائن، وقد تبين هذا المعنى فيما٣ أقوله، وذلك أنه لمَّا لم يكن هاهنا شيء يدرك إلا هذا الموجود٤ المحسوس أو العدم٥ وكان من المعروف بنفسه أن الموجود٦ بنفسه٧ إنما ينسب إلى الوجود، أعني أنه تعالى موجود في الوجود٨، إذ لا يمكن أن يقال له٩ موجود في العدم، فإن كان هاهنا موجود هو١٠
أشرف الموجودات فواجب أن يُنْسَب من الموجود١١
(١) من «مناهج الأدلة».
(٢) في (مط): «ولا يجوز أن يحويه».
(٣) في المناهج: «مما».
(٤) في (ب، ظ): «الوجود»، والمثبت أصوب.
(٥) في (مط): «المعدوم»، والصواب المثبت.
(٦) في (ظ، ب): «الوجود».
(٧) من (ع، مط).
(٨) سقط من (ت): «أعني أنه تعالى موجود في الوجود».
(٩) (أ، ت، ع، ظ): «إنه»، وسقط من (مط).
(١٠) في (ب): «فهو»، والمثبت أصوب ..
(١١) في (ب): «فواجب إلى أن ينسب من الموجود»، وفي (أ): «من الوجود»، وفي (ت، ظ): «إلى الوجود»، وفي (ع): «فواجب أن ينتسب إلى الموجود».
المحسوس إلى الجزء الأشرف١ = وهو السماوات٢، ولشرف٣ هذا الجزء قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[غافر/٥٧]، قال: فهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم.
قال: فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به٤ الشرع وانبنى٥ عليه، فإن إبطال هذه القواعد إبطال للشرائع٦. ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره.
فهذا كلام٧ فيلسوف الإسلام، [ب/ق ٨٧ ب] الذي هو أخبر بمقالات الفلاسفة والحكماء، وأكثر اطلاعًا عليها من ابن سينا ونقلًا لمذاهب الحكماء، وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلًا وبحثًا٨.
(١) سقط من (مط) من قوله: «أعني أنه تعالى» إلى هنا.
(٢) من المناهج: «وهو السماوات».
(٣) في (ع، مط): «وأشرف».
(٤) في (ظ): «بها».
(٥) في (أ، ت): «وانثنى عليه»، وفي (ع، مط): «وأثنى عليه».