المحسوس إلى الجزء الأشرف١ = وهو السماوات٢، ولشرف٣ هذا الجزء قال الله تعالى: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾[غافر/٥٧]، قال: فهذا كله يظهر على التمام للعلماء الراسخين في العلم.
قال: فقد ظهر لك من هذا أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به٤ الشرع وانبنى٥ عليه، فإن إبطال هذه القواعد إبطال للشرائع٦. ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره.
فهذا كلام٧ فيلسوف الإسلام، [ب/ق ٨٧ ب] الذي هو أخبر بمقالات الفلاسفة والحكماء، وأكثر اطلاعًا عليها من ابن سينا ونقلًا لمذاهب الحكماء، وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلًا وبحثًا٨.
(١) سقط من (مط) من قوله: «أعني أنه تعالى» إلى هنا.
(٢) من المناهج: «وهو السماوات».
(٣) في (ع، مط): «وأشرف».
(٤) في (ظ): «بها».
(٥) في (أ، ت): «وانثنى عليه»، وفي (ع، مط): «وأثنى عليه».
وقال في آية أُخرى حكاية عنهم لما ولَّوا إلى قومهم منذرين فقالُوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ﴾[الأحقاف/٣٠].
فأخبروا أنه يهدي إلى الرشد وإلى الحق وإلى طريق مستقيم١، وأعظم الرشد والحق الذي يهدي إليه معرفة الله سبحانه، وإثبات صفاته، وعلوه على خلقه، ومباينته لهم، إذ بذلك يتم الاعتراف به٢ وإثباته، ونفي ذلك نفي له ولصفاته.
وكذلك سَمِعه المؤمنون الصادقون منهم كما قال أبو بكر الخطيب في «تاريخه»: حدثني عبد الله بن محمد القرشي، [حدثني عبد الله بن إبراهيم بن أيوب]٣ حدثنا أبو محمد بن ماسي قال: حدثني أبو مسلم الكجِّي قال: خرجت يومًا فإذا الحمام قد فُتِح سَحَرًا ... فقلت