فأخبر الله سبحانه عن النمل أنه ركَّب فيهم١ مثل هذا الشعور والنطق، ولاسيما هذه٢ النملة، التي جمعت في هذا الخطاب بين: النداء والتعيين والتنبيه والتخصيص والأمر وإضافة المساكن إلى أربابها، والتجائهم إلى مساكنهم فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات٣ مساكنهم٤، والتحذير، والاعتذار بأوجز خطابٍ وأعذب لفظٍ،
(١) في (ب): «منهم»، وفي (مط): «فيه».
(٢) في (ت): «أن هذه».
(٣) في (ب): «الحيوان».
(٤) قوله: «فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات مساكنهم» سقط من (أ، ت، ع).
ولذلك١ حمل سليمان ﵇ التعجب من قولها على التبسُّم.
وأحرى بهذه النملة وأخواتها من النمل أن يكونوا أعرف بالله من الجهمية. وقد دل على هذا ما رواه الطبراني٢ في «معجمه» قال: حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن سليمان ﵇ خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة أحد قوائمها تستسقي٣، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم، إن هذه النملة استسقت فاستجيب لها»٤.
(١) في (ب): «وكذلك» وهو خطأ، انظر: «شفاء العليل» (١/ ٢٣٧).
(٢) تأخَّر هذا الأثر في (ب، ظ) إلى ما بعد الآتي.
(٣) في (ت): «تستقي» وهو خطأ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٩٥،٩٦) رقم (٤٩٢١)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١٢٥٣) رقم (٩٦٧)، وابن عساكر في تاريخ (٢٢/ ٢٨٨). وقد خولف معمر: فوصله عُقيل بن خالد. فرواه: محمد بن عُزيز عن سلامة بن روح عن عُقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا. أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٣١) رقم (٨٧٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٥٣) رقم (١٢٤٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٨٨). قلت: هذا خطأ، والوهم من سلامة بن روح، قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة»، وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف منكر الحديث، قيل له: يكتب حديثه؟ قال: نعم يُكتب على الاعتبار ...، وأيضًا قيل: = = ... إنه لم يسمع من عمِّه عقيل بن خالد، وإنما يروي من كتبه. انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٥، ٣٠٦). قلت: لعله حدَّث من كتاب عقيل من حفظه فأخطأ، والمحفوظ حديث معمر المرسل، وله طريق آخر عن الزهري سيأتي.