اجتماع الجيوش

ذكر قول النمل:

قال الله تعالى: ﴿وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٧ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٨ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل/١٧ - ١٩].

فأخبر الله سبحانه عن النمل أنه ركَّب فيهم١ مثل هذا الشعور والنطق، ولاسيما هذه٢ النملة، التي جمعت في هذا الخطاب بين: النداء والتعيين والتنبيه والتخصيص والأمر وإضافة المساكن إلى أربابها، والتجائهم إلى مساكنهم فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات٣ مساكنهم٤، والتحذير، والاعتذار بأوجز خطابٍ وأعذب لفظٍ،

  1. (١) في (ب): «منهم»، وفي (مط): «فيه».
  2. (٢) في (ت): «أن هذه».
  3. (٣) في (ب): «الحيوان».
  4. (٤) قوله: «فلا يدخلون على غيرهم من الحيوانات مساكنهم» سقط من (أ، ت، ع).
514

ولذلك١ حمل سليمان ﵇ التعجب من قولها على التبسُّم.

وأحرى بهذه النملة وأخواتها من النمل أن يكونوا أعرف بالله من الجهمية. وقد دل على هذا ما رواه الطبراني٢ في «معجمه» قال: حدثنا الدبري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أن سليمان ﵇ خرج هو وأصحابه يستسقون، فرأى نملة قائمة رافعة أحد قوائمها تستسقي٣، فقال لأصحابه: ارجعوا فقد سقيتم، إن هذه النملة استسقت فاستجيب لها»٤.

  1. (١) في (ب): «وكذلك» وهو خطأ، انظر: «شفاء العليل» (١/ ٢٣٧).
  2. (٢) تأخَّر هذا الأثر في (ب، ظ) إلى ما بعد الآتي.
  3. (٣) في (ت): «تستقي» وهو خطأ.
  4. (٤) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (٣/ ٩٥،٩٦) رقم (٤٩٢١)، والطبراني في الدعاء (٢/ ١٢٥٣) رقم (٩٦٧)، وابن عساكر في تاريخ (٢٢/ ٢٨٨).
    وقد خولف معمر: فوصله عُقيل بن خالد.
    فرواه: محمد بن عُزيز عن سلامة بن روح عن عُقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا.
    أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (٢/ ٣٣١) رقم (٨٧٥)، وأبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٥٣) رقم (١٢٤٦)، والخطيب في تاريخ بغداد (١٢/ ٦٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٢/ ٢٨٨).
    قلت: هذا خطأ، والوهم من سلامة بن روح، قال فيه أبو حاتم الرازي: ليس بالقوي، محله عندي محل الغفلة»، وقال أبو زرعة الرازي: ضعيف منكر الحديث، قيل له: يكتب حديثه؟ قال: نعم يُكتب على الاعتبار ...، وأيضًا قيل: =
    = ... إنه لم يسمع من عمِّه عقيل بن خالد، وإنما يروي من كتبه.
    انظر: تهذيب الكمال (١٢/ ٣٠٥، ٣٠٦).
    قلت: لعله حدَّث من كتاب عقيل من حفظه فأخطأ، والمحفوظ حديث معمر المرسل، وله طريق آخر عن الزهري سيأتي.
515

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي