وفي هذا الباب قصة حُمُر الوحش المشهورة التي ذكرها غير واحدٍ: أنها انتهت إلى الماء لتَرِده فوجدت المناجل١ حوله فتأخرت عنه، فلما جهدها العطش رفعت رأسها إلى السماء، وجأرت إلى الله سبحانه بصوتٍ واحدٍ فأرسل الله سبحانه
(١) في (مط): «الناس»، وفي (ع): «الناحل»، وهو تصحيف. والمناجل: جمع مِنْجَل، وهو الذي يقضب به العود من الشجر فيُنْجَلَ به، أي: يُرمَى به. والمراد أن الحُمُر وجدت ما قُطِع من الشجر مطروحًا في الماء لصيدها، فلم تشرب. انظر: اللسان (١١/ ٦٤٧).
عليها السماء بالمطر حتى شربت وانصرفت١.
وذكر شيخ الإسلام الهروي٢ بإسناده عن عبد الله بن وهب قال: «أكرموا البقر؛ فإنها لم ترفع رأسها إلى السماء منذ عُبِدَ العِجْل حياءً من الله ﷿».
وقد رُويَ مرفوعًا عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي هند عن أنس قال: قال رسول الله ﵌: «أكرموا البقر؛ فإنها سيدة البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياءً من الله ﷿ منذ عُبِدَ العجل»٣.
قلت: ولا يثبت رفعه، فإن أبا هند مجهول.
(١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٦٣) رقم (١٢٦٢) مطوَّلًا.
(٢) لعله ذكره في كتابه «الفاروق»، والأثر لم أقف عليه.
(٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٠٧) من طريق عبد الله بن محمد الأنصاري لكن فيه «عن حميد» بدل «عن أبي هند». قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، والمتهم به عبد الله بن وهب النسوي، قال ابن حبان: «كان دجَّالًا يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه». وتعقَّبه الذهبي في تلخيص الموضوعات بقوله: وهذا وهم منه. ولعله يعني أن عبد الله بن وهب هذا ليس الوضَّاع، وإنما هو المصري الثقة المعروف.