اجتماع الجيوش

عليها السماء بالمطر حتى شربت وانصرفت١.

وذكر شيخ الإسلام الهروي٢ بإسناده عن عبد الله بن وهب قال: «أكرموا البقر؛ فإنها لم ترفع رأسها إلى السماء منذ عُبِدَ العِجْل حياءً من الله ﷿».

وقد رُويَ مرفوعًا عن ابن وهب عن يحيى بن أيوب عن أبي هند عن أنس قال: قال رسول الله ﵌: «أكرموا البقر؛ فإنها سيدة البهائم، ما رفعت طرفها إلى السماء حياءً من الله ﷿ منذ عُبِدَ العجل»٣.

قلت: ولا يثبت رفعه، فإن أبا هند مجهول.

  1. (١) أخرجه أبو الشيخ في العظمة (٥/ ١٧٦٣) رقم (١٢٦٢) مطوَّلًا.
  2. (٢) لعله ذكره في كتابه «الفاروق»، والأثر لم أقف عليه.
  3. (٣) أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (٢/ ٢٠٧) من طريق عبد الله بن محمد الأنصاري لكن فيه «عن حميد» بدل «عن أبي هند».
    قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، والمتهم به عبد الله بن وهب النسوي، قال ابن حبان: «كان دجَّالًا يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه».
    وتعقَّبه الذهبي في تلخيص الموضوعات بقوله: وهذا وهم منه. ولعله يعني أن عبد الله بن وهب هذا ليس الوضَّاع، وإنما هو المصري الثقة المعروف.
519

والمقصود أن هذه فطرة١ الله التي فطر٢ عليها الحيوان وغيره٣، حتى أبلد الحيوان الذي٤ يضرب ببلادته٥ المثل وهو البقر.

فصل

ولعل قائلًا يقول: كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال من حكيت قوله، ممن ليس قوله حُجَّة، فأجلبت بها، ثم لم تقنع بذلك حتى ذكرت٦ أقوال الشعراء، ثم لم يكفك ذلك حتى جئت بالجن٧، ثم لم تقتصر حتى استشهدت بالنمل وحمر الوحش= فأين الحجة في ذلك كله؟

وجواب هذا القائل أن نقول٨: قد عُلم أن كلام الله تعالى ورسوله ﵌ وسائر أنبيائه ﵈ والصحابة

  1. (١) في (ب): «فِطَر».
  2. (٢) في (ب، ع): «فطر الناس».
  3. (٣) من (ب) فقط.
  4. (٤) كذا في (ظ، مط)، وفي باقي النسخ: «التي» إلا في النسخة (ب)، فقد كتب على هذه الكلمة ناسخ (ب): «الذي».
  5. (٥) في (مط): «ببلادتها».
  6. (٦) في (مط): «حكيت».
  7. (٧) في (مط): «بأقوال الجنّ».
  8. (٨) في (مط): «يُقال».
520

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي