والمقصود أن هذه فطرة١ الله التي فطر٢ عليها الحيوان وغيره٣، حتى أبلد الحيوان الذي٤ يضرب ببلادته٥ المثل وهو البقر.
فصل
ولعل قائلًا يقول: كيف يحتج علينا في هذه المسألة بأقوال من حكيت قوله، ممن ليس قوله حُجَّة، فأجلبت بها، ثم لم تقنع بذلك حتى ذكرت٦ أقوال الشعراء، ثم لم يكفك ذلك حتى جئت بالجن٧، ثم لم تقتصر حتى استشهدت بالنمل وحمر الوحش= فأين الحجة في ذلك كله؟
وجواب هذا القائل أن نقول٨: قد عُلم أن كلام الله تعالى ورسوله ﵌ وسائر أنبيائه ﵈ والصحابة
(١) في (ب): «فِطَر».
(٢) في (ب، ع): «فطر الناس».
(٣) من (ب) فقط.
(٤) كذا في (ظ، مط)، وفي باقي النسخ: «التي» إلا في النسخة (ب)، فقد كتب على هذه الكلمة ناسخ (ب): «الذي».
(٥) في (مط): «ببلادتها».
(٦) في (مط): «حكيت».
(٧) في (مط): «بأقوال الجنّ».
(٨) في (مط): «يُقال».
والتابعين ﵃ ليس عندكم١ حُجّة في هذه المسألة، إذ غاية أقوالهم عندكم٢ أن تكون ظواهر سمعية، وأدلة لفظية معزولة عن اليقين٣، متواترها يُدفع بالتأويل، وآحادها يُقابل بالتكذيب، فنحن لم نحتج عليكم [ب/ق ٨٩ أ] بما حكيناه، وإنما كتبناه لأمور:
منها: أن يُعلم بعض ما في الوجود، ويَعْلم الحال من هو بها جاهل.
ومنها: أن يُعلم أن أهل الإثبات أولى بالله سبحانه ورسوله ﵌ والصحابة والتابعين وأئمة الإسلام وطبقات أهل العلم والدين= من الجهمية المعطلة٤.
ومنها: أن نُعرِّف الجهمي النافي: لمن خالف من طوائف المسلمين؟ وعلى من شهد بالتشبيه والتمثيل؟ وعلى من أسجل٥ بالتكفير؟ وعِرْضَ مَنْ مزَّق من الأئمة؟٦.
ومنها: أن نعرف عساكر الإسلام والسنة وأمراءها، وعساكر البدع
(١) في (ب): «عندهم»، وهو خطأ، ووقع في (مط): «ليس حجة عندكم».
(٢) في (ب): «عندهم»، وهو خطأ، وقد سقط من (أ، ت، ع، مط): «عندكم».
(٣) في (مط): «الثقة».
(٤) في (مط): «الجهمية والمعطلة».
(٥) في (مط): «استحلَّ»، وهو تحريف وفي (أ، ب، ت) غير منقوطة.
(٦) في (ع): «وعرض عن مزق من الأمة»، وفي (مط): «وعرض يفترق من الأمة»، وفي (أ، ت): «الأمة»، والمثبت من (ب، ظ).