اجتماع الجيوش

أيضًا هم المعنيُّون بقوله تعالى: ﴿.. الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ..﴾ [المائدة/٣] فأضاف الدين إليهم؛ إذ هم المختصُّون بهذا الدين القيِّم دون سائر الأمم.

والدينُ تارةً يُضاف إلى العبد، وتارةً إلى الرب، فيقال: الإسلام دين الله الذي١ لا يَقْبل من أحدٍ دينًا سواه٢. ولهذا يقال في الدعاء: "اللهم انصر دينك الذي أنزلته من السماء"٣. ونَسَبَ الكمال إلى الدين؛ والتمام إلى النعمة مع إضافتها إليه؛ لأنه هو وَليُّها ومُسْديها إليهم، وهُم مَحَلٌّ محضٌ لِنِعَمه قابلين لها، ولهذا في الدعاء المأثور للمسلمين "واجعلهم مُثْنِين بها عليك قابليها وأتممها عليهم"٤.

  1. (١) ليس في (ب).
  2. (٢) ومنه قول عمر بن الخطاب: "إن الله ﷿ يحفظ دينه" أخرجه مسلم في صحيحه (١٨٢٣) - (١٢) مطولًا في استفهام ابن عمر منه في الاستخلاف.
  3. (٣) لم أقف عليه مأثورًا، فلعلَّه من الأدعية الدّارجة في زمن المؤلف.
  4. (٤) ورد نحو هذا من حديث ابن مسعود، لكن اختلف عليه في رفعه ووقْفه.
    فرواه عنه أبو وائل شقيق بن سلمة واختلف عليه.
    فرواه شريك القاضي وابن جُريج عن جامع بن أبي راشد عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا وأوَّله: "اللهم ألِّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، وجنِّبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتُبْ علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك، مثنين بها قابليها، وأتمَّها علينا". ... =
    = ... أخرجه أبو داود (٩٦٩)، والطبراني في الدعاء (١٣٢٨)، وابن حبان (٩٩٦)، والبزار (٥/ ١٥٣) (١٧٤٥)، والحاكم (١/ ٣٩٨) (٩٧٨)، وغيرهم.
    ورواه داود بن يزيد الأودي - ضعيف - عن أبي وائل عن ابن مسعود مرفوعًا.
    أخرجه الطبراني في الدعاء (١٣٢٩)، والبيهقي في الدعوات الكبير (٢٢٤).
    وخالفهما الأعمش فوقفه.
    فرواه أبو معاوية وحفص بن غياث عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود موقوفًا بنحوه.
    أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١٣٨)، والبخاري في الأدب المفرد (٦٣٠).
    وهذا هو الصواب موقوفًا، ورفعه وهم، ويؤيده ما رواه عطاء بن السائب عن أبي الأحوص عن ابن مسعود موقوفًا بنحوه. أخرجه ابن أبي شيبة (٣٠١٤١).
4

وأما الدين، فلما كانوا هم القائمين به الفاعلين له بتوفيق ربهم نسبَهُ إليهم، فقال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة/٣]، وكان الكمال في جانب الدين، والتمام في جانب النعمة، واللفظتان وإن تقاربتا وتواردتا١ فبينهما٢ فرق لطيف يظهر عند التأمل؛ فإن الكمال أخصُّ بالصفات والمعاني، ويطلق على الأعيان والذوات ولكن٣ باعتبار صفاتها وخواصّها، كما قال النبي ﷺ: "كَمُلَ من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم [ب/ق ١ ب] بنت عمران، وآسية بنت مزاحم،

  1. (١) من (ظ) فقط، وجاء في (ب): "وتوازنتا"، وفي (أ، ت): "وتواختا".
  2. (٢) في (ب): "فبينها".
  3. (٣) في (ب): "وذلك".
5

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي