فهذه٣ النعمةُ مشتركةٌ بين البر والفاجر والمؤمن والكافر، وإذا قيل: لله٤ على الكافر نعمة بهذا الاعتبار فهو حق. فلا يصح إطلاق السلب والإيجاب إلا٥ على وجه واحد، وهو أن٦ النعم المقيدة لمَّا كانت استدراجًا للكافر ومآلها إلى العذاب والشقاء فكأنها لم تكن
(١) في (ع، مط): "أن هذه النعمة، هي النعمة ... "، والمثبت أولى.
(٢) في (ع، مط): "وتبسط"، والمثبت أولى.
(٣) في (ت): "وأمثال هذه النعمة". بدل "وأمثال هذا. فهذه".
(٤) وقع في (ب): "ليس لله" وهو خطأ.
(٥) كذا في جميع النسخ، والمعنى مستقيم.
(٦) ليس في (ت).
نعمة، وإنما كانت بليّة، كما سمَّاها الله تعالى في كتابه كذلك١، فقال جل وعلا: ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ ١٥ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ١٦ كَلَّا ...﴾ الآية [الفجر/١٥ - ١٧]، أي ليس كل من أكرمته في الدنيا ونعَّمته٢ فيها قد٣ أنعمت عليه، وإنما ذلك ابتلاء مني له واختبار، ولا كل من قدرْتُ عليه رزقه فجعلته٤ بقدر حاجته من غير فضلةٍ أكون قد أهنته، بل أبتلي عبدي بالنعم كما أبتليه بالمصائب.
فإن قيل: فكيف يلتئم هذا المعنى ويتفق مع قوله: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ فأثبت له الإكرام ثم أنكر عليه قوله: ﴿رَبِّي أَكْرَمَنِ﴾٥ وقال: ﴿كَلَّا﴾. أي ليس ذلك٦ إكرامًا مني وإنما هو ابتلاء، فكأنه أثبت الإكرام ونفاه.
قيل: الإكرام المثبت غير الإكرام المنفي، وهما من جنس٧ النعمة المطلقة والمقيدة، فليس هذا الإكرام المقيد بموجِب لِصاحبه أن يكون