وقد دارت أقوال السلف١ على أن فضل الله ورحمته: الإسلام والسنة، وعلى حسب حياة القلب يكون فرحه بهما، وكلما كان أرسخ فيهما كان قلبه٢ أشد فرحًا، حتى إن القلب ليرقص فرحًا ــ إذا باشر روح السنة٣ ــ أحزن ما يكون الناس، وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس٤.
فإن السنة حصن الله الحصين، الذي من دخله كان من الآمنين، وبابه٥ الأعظم الذي من دخله كان إليه من الواصلين، تقوم بأهلها وإن قعدت بهم أعمالهم، ويسعى نورها بين أيديهم إذا طفئت لأهل البدع والنفاق أنوارهم٦، وأهل السنة هم المبيضَّة وجوههم إذا اسودَّت وجوه أهل البدعة، قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ...﴾ الآية [آل عمران/ ١٠٦]، قال ابن عباس: تبيضُّ وجوه أهل السنة والائتلاف،
(١) انظر: الدر المنثور للسيوطي (٣/ ٥٥٤).
(٢) في (أ): "قلبيًّا"، وفي (ت): "قلبًا" والمثبت أولى.
(٣) قوله: "حتى أن القلب ... روح السنة"، وقع في (أ، ت): "حتى أن القلب إذا باشر روح السنة ليرقص فرحًا".
(٤) قوله: "وهو ممتلئ أمنًا أخوف ما يكون الناس" سقط من: (ع، مط).
(٥) جاء (ظ): "وبابه حصن الله"، ولعله مقحم سهوًا.
(٦) قوله: "لأهل البدع والنفاق أنوارهم" من (أ، ت، ظ)، ووقع في (ب): "لأهل وجوه البدعة" وهو خطأ.
وتسودُّ وجوه أهل البدعة والتفرق١٢.
وهي الحياة والنور اللذان٣ بهما سعادة العبد٤ وهداه وفوزه، قال تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا﴾[الأنعام/ ١٢٢]. فصاحب السنة حي القلب مستنيره٥، وصاحب البدعة ميت القلب مظلمه.
وقد ذكر الله سبحانه هذين الأصلين في كتابه في غير موضع، وجعلهما صفة أهل الإيمان، وجعل ضدهما صفة من خرج عن الإيمان،
فإن القلب الحي المستنير هو الذي عقل عن الله، وفهم عنه، وأذعن٦، وانقاد لتوحيده ومتابعة ما بعث به رسوله ﷺ. والقلب الميت المظلم:
(١) في (ع): "والافتراق".
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (١١٣٩، ١١٤٠ - آل عمران)، والخطيب في تاريخه (٧/ ٣٩٠، ٣٩١)، واللالكائي رقم (٧٤)، وغيرهم. وفيه مجاشع بن عمرو وميسرة بن عبد ربه وقد اتهما بالكذب. تنبيه: ليس في تفسير ابن أبي حاتم: ميسرة بن عبد ربه. انظر: تكميل النفع لمحمد عمرو عبد اللطيف (ص/٥٤ - ٥٨).
(٣) وقع في جميع النسخ: "اللذين"، والمثبت هو الصواب؛ لأنه صفة للحياة والنور.
(٤) في (ظ): "الأبد"، والمثبت أولى.
(٥) من (مط)، وفي (ع): "مستنير"، ووقع في (أ، ب، ظ): "مستنير القلب" بدل "مستنيره"، وجاء في (ت): "فصاحب السنة حيّ، وصاحب البدعة ... ".