اجتماع الجيوش

وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأُمة ونبيها من النور ما ليس لأمة غيرها ولا لنبي غيره، فإن لكلٍّ منهم نورين١، ولنبينا ﷺ تحت كل شعرة من رأسه وجسده نور تام، كذلك صفته وصفة أمته في الكتب المتقدمة٢.

وقال جل وعلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الحديد/٢٨].

وفي قوله ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾: إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النور، وأن مشيهم بغير النور غير مُجْدٍ عليهم، ولا نافع لهم بل ضرره أكثر من نفعه.

وفيه: أن أهل النور هم أهل المشي في الناس، ومَنْ سواهم أهل الزمانة والانقطاع، فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم٣ ولا لأقوالهم٤، ولا لأقدامهم إلى الطاعات. وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم.

  1. (١) ليس في (ب). ووقع في (مط): "فإن لكل نبي منهم نورين".
  2. (٢) انظر: الفروسية المحمدية (ص/٨٧).
  3. (٣) من (أ، ت، ع) فقط.
  4. (٤) من (ب، ظ) فقط.
17

وفي قوله تعالى: ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾: نكتةٌ بديعة وهي: أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم كما مَشَوا١ بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدمًا عن قدم على الصراط، فلا٢ يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه.

فصل

والله ﷾ سمّى نفسه نورًا، وجعل كتابه نورًا، ورسوله ﷺ نورًا، ودينه نورًا، واحتجب عن خلقه بالنور، وجعل دار أوليائه نورًا يتلألأ٣، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [النور/ ٣٥]، وقد فُسِّر قوله٤: ﴿... نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...﴾ الآية بكونه: مُنوِّر السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى

  1. (١) في (أ، ب، ت): "يمشون"، والمثبت أولى.
  2. (٢) في (أ، ع): "ولا"، والمثبت أولى.
  3. (٣) من (أ، ت، ظ) والجملة صفة للنور. ووقع في (ب): "تتلألأ": وهو تصحيف، والصواب المثبت.
  4. (٤) من (أ، ت، ع)، وجاء في (ظ): "كونه"، وسقط من (ب): "قوله".
18

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي