وأتباع الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يتقلبون في عشرة أنوار، ولهذه الأُمة ونبيها من النور ما ليس لأمة غيرها ولا لنبي غيره، فإن لكلٍّ منهم نورين١، ولنبينا ﷺ تحت كل شعرة من رأسه وجسده نور تام، كذلك صفته وصفة أمته في الكتب المتقدمة٢.
وفي قوله ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾: إعلام بأن تصرفهم وتقلبهم الذي ينفعهم إنما هو النور، وأن مشيهم بغير النور غير مُجْدٍ عليهم، ولا نافع لهم بل ضرره أكثر من نفعه.
وفيه: أن أهل النور هم أهل المشي في الناس، ومَنْ سواهم أهل الزمانة والانقطاع، فلا مشي لقلوبهم ولا لأحوالهم٣ ولا لأقوالهم٤، ولا لأقدامهم إلى الطاعات. وكذلك لا تمشي على الصراط إذا مشت بأهل الأنوار أقدامهم.
(١) ليس في (ب). ووقع في (مط): "فإن لكل نبي منهم نورين".
(٢) انظر: الفروسية المحمدية (ص/٨٧).
(٣) من (أ، ت، ع) فقط.
(٤) من (ب، ظ) فقط.
وفي قوله تعالى: ﴿تَمْشُونَ بِهِ﴾: نكتةٌ بديعة وهي: أنهم يمشون على الصراط بأنوارهم كما مَشَوا١ بها بين الناس في الدنيا، ومن لا نور له فإنه لا يستطيع أن ينقل قدمًا عن قدم على الصراط، فلا٢ يستطيع المشي أحوج ما يكون إليه.