هذا مَثَلٌ لنوره في قلب عبده المؤمن، كما قال أُبيُّ بن كعب٢ وغيره.
وقد اختلف في مفسِّر٣ الضمير في "نوره":
فقيل: هو النبي ﷺ، أي مثل نور محمد ﷺ.
وقيل: مفسِّره المؤمن، أي مثل نور المؤمن.
(١) تقدم تخريجه (ص/٢١).
(٢) كذا في جميع النسخ، ونسبه المؤلف لأُبيِّ بن كعب في "الفوائد" و"الوابل الصيِّب" و"مدارج السالكين" و"مفتاح دار السعادة"، ولم أجده منقولًا عن أُبيّ بمثل ما ذكره المؤلف، والمنقول عن أُبيّ بن كعب في عامة كتب التفاسير من السلف والخلف: أن الضمير في قوله "نوره" يعود على المؤمن، انظر البحر المحيط لأبي حيان (٦/ ٤١٨ - ٤١٩)، فلعل المؤلف تبع شيخه: ابن تيمية في هذه النسبة لأُبيّ كما في مجموع الفتاوى (٢/ ٣٨٣)، (٧/ ٦٤٩)، و"الجواب الصحيح"، كما تبعه الحافظ ابن رجب الحنبلي على ذلك في "فتح الباري" و"جامع العلوم والحكم".
(٣) في (ظ) خرم فذهبت هذه الكلمة وما بعدها.
والصحيح أنه يعود على الله ﷿، والمعنى: مثل نور الله ﷾ في قلب عبده. وأعظم عباده نصيبًا من هذا النور رسوله ﷺ، فهذا مع ما تضمنه عود الضمير إلى١ المذكور، وهو وجه الكلام يتضمن التقادير الثلاثة، وهو أتم معنى ولفظًا.
وهذا٢ النور يضاف إلى الله تعالى: إذ هو مُعطيه لعبده وواهبه إياه، ويضاف إلى العبد: إذ هو محله وقابله، فيضاف إلى الفاعل والقابل، ولهذا النور فاعل وقابل ومحل وحامل ومادة، وقد تضمنت الآية ذكر هذه الأمور كلها على وجه التفصيل.
فالفاعل: هو الله تعالى، مفيض الأنوار، الهادي لنوره من يشاء.
وهذا التشبيه العجيب الذي تضمنته الآية فيه من الأسرار والمعاني وإظهار تمام نعمته على عبده المؤمن بما أناله من نوره ما تقر به عيون أهله وتبتهج به قلوبهم.
وفي هذا التشبيه لأهل المعاني طريقتان٣:
إحداهما: طريقة التشبيه المركب، وهي أقرب مأخذًا وأسلم من