اجتماع الجيوش

يَتَّقِد١ منها. والنور على النور: نور الفطرة الصحيحة والإدراك الصحيح، ونور الوحي والكتاب، فينضاف أحد النورين إلى الآخر فيزداد العبد نورًا على نور؛ ولهذا يكاد ينطق بالحق والحكمة قبل أن يسمع فيه بالأثر، ثم يبلغه الأثر بمثل٢ ما وقع في قلبه ونطق به، فيتفق عنده شاهد العقل والشرع والفطرة والوحي، فيريه عقله وفطرته وذوقه أن٣ الذي جاء به الرسول ﷺ هو الحق، لا يتعارض عنده العقل والنقل البتة، بل يتصادقان ويتوافقان، فهذا علامة النور على النور، عكس من تلاطمت في قلبه الشبه [ب/ق ٥ ب] الباطلة، والخيالات الفاسدة من الظنون الجهليات، التي يسميها٤ أهلها القواطع العقليات، فهي٥ في صدره كما قال الله تعالى: ﴿أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور/٤٠].

فانظر كيف انتظمت٦ هذه الآيات طوائف بني آدم كلهم أتمَّ

  1. (١) في "ظ": "يتوقَّد".
  2. (٢) في (ع، ت): "على".
  3. (٣) من (ظ، ت) فقط.
  4. (٤) في (ع): "تسمِّيها".
  5. (٥) في (ت، ع): "فهنَّ".
  6. (٦) وقت في (ظ): "نظمت"، والمثبت أولى.
27

انتظام، واشتملت عليه أكمل اشتمال.

فإن الناس قسمان: أهل الهدى والبصائر، الذين عرفوا أن الحق فيما جاء به الرسول ﷺ عن الله، وأن كل ما عارضه فشبهات يشتبه١ على من قل نصيبه من العقل والسمع أمرها، فيظنها شيئًا له حاصل يُنتفع به وهي: ﴿كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ ٣٩ أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾٢ [النور/ ٣٩، ٤٠].

وهؤلاء هم أهل الهدى ودين الحق، أصحاب العلم النافع والعمل الصالح الذين صدّقوا الرسول ﷺ في أخباره ولم يعارضوها بالشبهات، وأطاعوه في أوامره٣، ولم يضيعوها بالشهوات، فلا هم في علمهم من أهل [ظ/ق ٤ ب] الخوض الخراصين الذين هم في غمرة ساهون٤، ولا هم في عملهم من المستمتعين بخلاقهم الذين حبطت أعمالهم في

  1. (١) في (أ، ظ، ع): "تشتبه"، والمثبت أولى.
  2. (٢) إلى قوله: ﴿بَحْرٍ لُجِّيٍّ﴾ انتهت الآية في "ظ، ت"، وإلى قوله: ﴿مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ﴾ انتهت الآية في (ع)، والمثبت من (ب).
  3. (٣) في (ع): "أوامره ونواهيه".
  4. (٤) يشير إلى قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ١٠ الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ [الذاريات/ ١٠، ١١].
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي