أضاء لهم نور الوحي المبين فرأوا في نوره أهل الظلمات في ظلمات آرائهم يعمهون، وفي ضلالتهم يتهوكون، وفي ريبهم يترددون، مغترين بظاهر السراب، ممحلين مجدبين مما بعث الله تعالى به رسوله٢ من الحكمة وفصل الخطاب، إن عندهم إلا نخالة٣ الأفكار وزبالة الأذهان، التي قد رضوا بها واطمأنوا إليها، وقدّموها على السنة والقرآن، إن في صدورهم إلا كبر٤ ما هم ببالغيه٥ أوجبه لهم اتباع الهوى ونخوة الشيطان، وهم لأجله يجادلون في آيات الله بغير سلطان.
فصل:
القسم الثاني: أهل الجهل والظلم الذين جمعوا بين الجهل بما جاء به، والظلم باتباع أهوائهم، الذين قال الله تعالى فيهم: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ
أحدهما: الذين يحسبون١ أنهم على علم وهدى، وهم أهل جهلٍ وضلال، فهؤلاء أهل الجهل المركب الذين يجهلون الحق ويعادونه ويعادون أهله، وينصرون الباطل ويوالونه٢ ويوالون أهله وهم يحسبون أنهم على شيء ألا أنهم هم الكاذبون٣، فهم لاعتقادهم الشيء على خلاف ما هو عليه بمنزلة رائي السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً، حتى إذا جاءه لم يجده شيئًا، فهكذا هؤلاء أعمالهم وعلومهم بمنزلة السراب الذي يخون صاحبه أحوج ما هم إليه، ولم يقتصر على مجرد الخيبة والحرمان كما هو حال من أمَّ٤ السراب فلم يجده ماءً، بل انضاف إلى ذلك أنه وجد عنده أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ﷾، فحسب له٥ ما عنده من العلم والعمل ووفَّاه إياه