إعلام الموقعين

الطيبة، فإذا اغتسل زال ذلك البعد. ولهذا قال غير واحد من الصحابة: إن العبد إذا نام عرجت روحه. فإن كان طاهرًا أُذِن لها بالسجود، وإن كان جنبًا لم يؤذن لها١، ولهذا أمر النبي ﷺ الجنب إذا نام أن يتوضأ٢.

وقد صرَّح أفاضل الأطباء بأن الاغتسال بعد الجماع يعيد إلى البدن قوته، ويُخلف عليه ما تحلَّل منه، وأنه من أنفع شيء للبدن والروح، وتركُه مُضِرّ. ويكفي شهادة العقل والفطرة بحسنه، وبالله التوفيق. على أن الشارع لو شرع الاغتسال من البول لكان في ذلك أعظمُ حرج ومشقة [٢٨٢/ب] على الأمة، تمنعه حكمةُ الله ورحمتُه وإحسانُه إلى خلقه.

فصل

وأما غسلُ الثوب من بول الصبية، ونضحُه من بول الصبي، إذا لم يطعما؛ فهذا للفقهاء فيه ثلاثة أقوال:

أحدها: أنهما يُغسلان جميعًا.

والثاني: يُنْضَحان.

والثالث: التفرقة. وهو الذي جاءت به السنة٣. وهذا من محاسن الشريعة وتمام حكمتها ومصلحتها.

  1. (١) رواه ابن المبارك في «الزهد» (١٢٤٥) من كلام أبي الدرداء. وفي سنده عثمان بن نعيم الرعيني مجهول، لم يَرْوِ عنه غير ابن لهيعة. وفيه أبو عثمان الأصبحي، مستور الحال، ولا يُعلم له سماع من أبي الدرداء.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٢٨٧) ومسلم (٣٠٦) من حديث ابن عمر ﵄.
  3. (٣) سبق تخريجها.
351

والفرق بين الصبي والصبية من ثلاثة أوجه:

أحدها: كثرة حمل الرجال والنساء للذكر، فتعُمُّ البلوى ببوله، فيشُقُّ غسلُه.

الثاني١: أن بوله لا ينزل في مكان واحد، بل ينزل متفرِّقًا هاهنا وهاهنا، فيشقُّ غسلُ ما أصابه كله، بخلاف بول الأنثى.

الثالث: أن بول الأنثى أخبث وأنتن من بول الذكر. وسببه حرارة الذكر ورطوبة الأنثى، فالحرارة تخفِّف من نتن البول، وتُذيب منها ما لا يحصل مع الرطوبة. وهذه معانٍ مؤثرة يحسن اعتبارها في الفرق.

فصل

وأما نقصُه الشطرَ من صلاة المسافر الرُّباعية دون الثلاثية والثنائية، ففي غاية المناسبة؛ فإن الرباعية تحتمل الحذف لطولها، بخلاف الثنائية، فلو حذف شطرَها لأجحَفَ بها، ولزالت حكمة الوتر الذي شُرِع خاتمةَ العمل. وأما الثلاثية فلا يمكن شطرُها٢. وحذفُ ثلثيها مخِلٌّ بها، وحذفُ ثلثها يُخرجها عن حكمة شرعها وترًا، فإنها شُرعت ثلاثًا لتكون وتر النهار، كما قال النبي ﷺ: «المغرب وتر النهار، فأوتِروا صلاةَ الليل»٣.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «والثاني».
  2. (٢) ت: «تشطرها». وفي غيرها والطبعات القديمة ما أثبت. يعني: تنصيفها. وفي المطبوع: «حذف شطرها» بزيادة كلمة «حذف».
  3. (٣) رواه أحمد (٤٨٤٧، ٤٩٩٢، ٥٥٤٩)، والنسائي في «السنن الكبرى» (١٣٨٦) من حديث ابن عمر مرفوعا. ويُنظر: «المصنف» لابن أبي شيبة (٦٧٧٥ - ٦٧٧٨)، و«السنن الكبرى» للنسائي (١٣٨٧)، و«الكنى» للدولابي (١/ ٢٤٤)، و«العلل» للدارقطني (١٣/ ١٩٠)، و«حلية الأولياء» لأبي نعيم (٦/ ٣٤٨)، و«فتح الباري» لابن رجب (٩/ ١٦٨ - ١٦٩).
352

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي