يدٌ بخمس مِئٍ من عسجد وُديتلكنها قُطعت في ربع دينار
حمايةُ الدم أغلاها، وأرخصهاصيانةُ المال فانظر حكمة الباري٣
فصل
وأما تخصيص القطع بهذا القدر، فلأنه لا بد من مقدار يُجعَل ضابطًا لوجوب القطع؛ إذ لا يمكن أن يقال: يقطع بسرقة فَلْسٍ أو حبَّةِ حنطة أو تمرة، ولا تأتي شريعة٤ بهذا، وتُنزَّه حكمة الله ورحمته وإحسانه عن ذلك.
(١) نسبه ابن كثير في «تفسيره» (٣/ ١١٠) إلى القاضي عبد الوهاب المالكي. وذكر البيجوري في «حاشيته على شرح ابن القاسم» (٢/ ٤٤٩) أنه من كلام ابن الجوزي.
(٢) نسب في «الوافي بالوفيات» (٧/ ١١٠) إلى علم الدين السخاوي، وفي «النور السافر» (ص ٣٦٦) للشريف الرضي. والمشهور أنه للقاضي عبد الوهاب المالكي، والبيت يروى بألفاظ مختلفة. انظر: «فتح الباري» (١٢/ ٩٨) و«فيض القدير» للمناوي» (١/ ٢٣١).
(٣) بعد هذا البيت في النسخ المطبوعة زيادة لم ترد في المخطوطات، والظاهر أنها حاشية لبعض القراء دخلت في المتن وهي: وروي أن الشافعي ﵀ أجاب بقوله: هناك مظلومة غالت بقيمتها وهاهنا ظلمت هانت على الباري وأجاب شمس الدين الكردي بقوله: قل للمعرِّيِّ عارٌ أيما عارِ لا تقدحَنَّ زناد الشعر عن حِكَمٍ فقيمة اليد نصف الألف من ذهب جهلُ الفتى وهو عن ثوب التُقى عارِ شعائرُ الشرع لم تُقدَح بأشعار فإن تعدَّت فلا تَسْوَى بدينار
(٤) في النسخ المطبوعة: «الشريعة».
فلا بدَّ من ضابط، وكانت الثلاثةُ دراهمَ أول مراتب الجمع، [٢٨٥/أ] وهي مقدار ربع دينار. وقال إبراهيم النخعي أو غيره١ من التابعين٢: «كانوا لا يقطعون في الشيء التافه»؛ فإن عادة الناس التسامحُ في الشيء الحقير من أموالهم، إذ لا يلحقهم ضررٌ بفقده. وفي التقدير بثلاثة دراهم حكمة ظاهرة، فإنها كفاية المقتصد في يومه له ولمن يمُونه غالبًا. وقوت اليوم للرجل وأهله له خطرٌ عند غالب الناس. وفي الأثر المعروف: «من أصبح آمنًا في سِرْبه، معافًى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا بحذافيرها»٣.
فصل
وأما إيجاب حد الفرية على من قذف غيره بالزنا دون الكفر، ففي غاية
(١) في النسخ المطبوعة: «وغيره».
(٢) رواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٩٣)، وإسحاق بن راهويه (٧٣٨، ٧٣٩)، والبيهقي (٨/ ٢٥٥، ٢٥٦) من كلام عروة بن الزبير. ورواه ابن أبي شيبة (٢٨٦٩٧)، وأبو عوانة (٦٢٢١) من طريق أخرى عن عروة، عن عائشة. والمحفوظ أنه من كلام عروة.
(٣) رواه الترمذي (٢٣٤٦) ــ وقال: «حديثٌ حسنٌ غريبٌ» ــ، وابن ماجه (٤١٤١) من حديث سلمة بن عبيدالله بن محصن، عن أبيه مرفوعا. وسلمة هذا مجهول، وابنُ أبي شميلةَ الراوي عنه مستورُ الحالِ، بادِيَ الرأيِ، على أنّ العقيليَّ أغرب جدًّا، فاستظهر في «الضعفاء» (٢/ ٥٥٢ - ٥٥٣) أنه محمدُ بن سعيدٍ التالفُ المصلوبُ في الزندقة! وللحديثِ شواهدُ واهيةٌ، أشهرُها ما صحّحه ابن حبان (٤٥٧٨) من حديث أبي الدرداء مرفوعا، وآفتُه عبد الله بن هانئ بن عبد الرحمن بن أبي عبلة، وهو تالف، صاحب بواطيل.