إعلام الموقعين

[الطلاق: ٢] كما دخل في قوله ﷺ: «يحمِلُ هذا العلمَ من كلِّ خَلَفٍ عُدولُه»١. ويدخل في قوله: ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ [الطلاق: ٢] وفي قوله: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وفي قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ الآية [النساء: ١٣٥]، كما دخل في جميع ما فيها من [٢٩٦/أ] الأوامر. ويدخل في قوله ﷺ: «فإن شهد ذوا عدلٍ فصُوموا وأفطروا»٢.

وقال أنس بن مالك: ما علمتُ أحدًا رَدَّ شهادةَ العبد. رواه الإمام أحمد عنه٣. وهذا أصحُّ من غالب الإجماعات التي يدعيها المتأخرون.

فالشهادة على الشارع بأنه أبطَلَ شهادةَ العبد وردَّها شهادةٌ بلا علم. ولم يأمر الله بردِّ شهادة صادقٍ أبدًا، وإنما أمرَ بالتثبُّت في شهادة الفاسق.

فصل

وأما إيجاب الشارع الصدقةَ في السائمة وإسقاطها عن العوامل، فقد اختُلِفَ في هذه المسألة للاختلاف في الحديث الوارد فيها. وفي الباب حديثان:

  1. (١) سبق تخريجه.
  2. (٢) رواه ابن أبي شيبة في «المسند» (٩٦٠)، والدارقطني في «السنن» (٢١٩٣) من طريق عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن بعض الصحابة مرفوعا. وهو عند أحمد (١٨٨٩٥)، والنسائي (٢١١٦) بمعناه. ويُنظر: «السنن» للدارقطني (٢١٩١، ٢١٩٢)، و«تحفة الأشراف» للمزي (١١/ ١٧٨)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٣/ ٢١٦)، و«بغية الباحث» للهيثمي (٣١٦).
  3. (٣) سبق تخريجه.
383

أحدهما: حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه يرفعه: «ليس في الإبل العوامل صدقة». رواه الدارقطني١ من حديث غالب بن عبيد الله عن عمرو.

والثاني: حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا: «ليس في البقر العوامل شيء». رواه أبو داود٢: حدثنا النُفَيلي، ثنا زُهَير، ثنا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضَمْرة وعن الحارث عن علي، قال زهير: أحسبه عن النبي ﷺ: «ليس على العوامل شيء». قال أبو داود: وروى حديث النفيلي شعبة وسفيان٣ وغيرهما عن أبي إسحاق، عن عاصم٤، عن علي، لم يرفعوه.

ورواه نُعَيم بن حماد: ثنا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي موقوفًا: ليس في الإبل العوامل، ولا في البقر

  1. (١) برقم (١٩٣٨)، ورواه أيضًا ابن عدي في «الكامل» (٧/ ١١١ - ١١٢) ــ ومن طريقه البيهقي (٤/ ١١٦) ــ. ووقع عندهم: (غالب القطان)، فقال الدارقطني: «كذا قال: (غالب القطان)، وهو عندي: (غالب بن عبيدالله)، والله أعلم».وغالب بن عبيد الله هذا تالف هالك. ويُنظر: مقدمة «المسند الصحيح» لمسلم (١/ ١٨)، و«البدر المنير» (٥/ ٤٦٠ - ٤٦١)، و«إتحاف المهرة» (٩/ ٤٨٠)، و«التلخيص الحبير» (٢/ ٣٠٧).
  2. (٢) في «السنن» (١٥٧٢)، وصححه ابن خزيمة (٢٢٧٠) وابن القطان الفاسي في «بيان الوهم والإيهام» (٥/ ٢٨٥). ويُنظر: «الأموال» لابن زنجويه (١٤٧٣، ١٤٧٥)، و«العلل» للدارقطني (٤/ ٧٣ - ٧٥)، و«السنن» له (١٩٤١)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٤/ ١١٦)، و«معرفة السنن والآثار» له (٣/ ٢٦٠)، و«الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي (٢/ ١٥٢ - ١٥٤)، و«التلخيص الحبير» لابن حجر (٢/ ٣٠٧).
  3. (٣) رواه عبد الرزاق (٦٨٢٩) عن معمر والثوري، عن أبي إسحاق به موقوفًا.
  4. (٤) زِيد بعده في النسخ المطبوعة: «بن ضمرة».
384

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي