علي١ وجابر٢ ومعاذ بن جبل٣. وكتب عمر بن عبد العزيز أنه ليس في البقر العوامل صدقة٤»٥.
وحجة هؤلاء مع الأثر النظر، فإنَّ ما كان من المال مُعَدًّا٦ لنفع صاحبه به، كثياب بِذلته، وعَبيد خدمته، وداره التي يسكنها، ودابته التي يركبها، وكتبه التي ينتفع بها وينفَع٧ = فليس فيها زكاة. ولهذا لم يكن في حُلِيِّ المرأة التي تلبسه وتعيره زكاة. فطردُ هذا أنه لا زكاة في بقر حرثه وإبله التي يعمل فيها [٢٩٧/أ] بالدولاب وغيره. فهذا محض القياس، كما أنه موجب النصوص. والفرق بينها وبين السائمة ظاهر، فإن هذه مصروفة عن جهة النماء إلى العمل، فهي كالثياب والعبيد والدار. والله تعالى أعلم.
(١) رواه عبد الرزاق (٦٨٢٩)، وأبو عبيد في «الأموال» (٩٦٩)، وابن أبي شيبة (١٠٠٤٦)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٤٧٣، ١٤٧٥)، والدارقطني في «السنن» (١٩٤١)، والبيهقي في «السنن الكبير «» (٤/ ١١٦) وفي «معرفة السنن والآثار» (٣/ ٢٦٠).
(٢) رواه عبد الرزاق (٦٨٢٨)، وأبو عبيد في «الأموال» (٩٧٥، ٩٧٦)، وابن أبي شيبة (١٠٠٥٥)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٤٤٧، ١٤٤٨، ١٤٧٦)، والدارقطني (١٩٤٢)، والبيهقي (٤/ ١١٦، ١١٧) موقوفًا، وصححه ابن خزيمة (٢٢٧١)، والبيهقي (٤/ ١١٦، ١١٧) وفي «معرفة السنن والآثار» (٣/ ٢٦١).
(٣) رواه عبد الرزاق (٦٨٣٠)، وابن أبي شيبة (١٠٠٤٧)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٤٧٤).
(٤) رواه أبو عبيد في «الأموال» (٩٧٢، ٩٧٣)، وابن أبي شيبة (١٠٠٤٩)، وابن زنجويه في «الأموال» (١٤٥٠، ١٤٨٣).
(٥) هنا انتهى النقل من «الاستذكار».
(٦) في المطبوع: «معدٌّ»، وهو غلط.
(٧) «وينفع» ساقط من ع. وفي النسخ المطبوعة: «وينفع غيره» بزيادة «غيره».
فصل
وأما قوله: «وجعل الحرَّةَ القبيحةَ الشوهاءَ تُحْصِن الرجلَ، والأَمةَ البارعةَ الجمال لا تُحْصنه»، فتعبير سيِّئ عن معنى صحيح؛ فإن حكمة الشارع اقتضت وجوب حدِّ الزنا على من كملت عليه نعمة الله بالحلال، فتخطَّاه إلى الحرام. ولهذا لم يوجب كمال الحدِّ على من لم يحصن، واعتبر للإحصان أكمل أحواله، وهو أن يتزوج بالحرة التي يرغب الناس في مثلها، دون الأمة التي لم يُبِح الله نكاحها إلا عند الضرورة، فالنعمة بها ليست كاملة؛ ودون التسرِّي الذي هو في الرتبة دون النكاح، فإن الأمة ــ ولو كانت ما عسى أن تكون ــ لا تبلغ رتبةَ الزوجة، لا شرعًا ولا عرفًا ولا عادةً، بل قد جعل الله لكلٍّ منهما رتبةً. والأمة لا تراد لما تراد له الزوجة، ولهذا كان له أن يملك من لا يجوز له نكاحها١، ولا قَسْم عليه في ملك يمينه. فأمته تجري في الابتذال والامتهان والاستخدام مجرى دابته وغلامه، بخلاف الحرائر. وكان من محاسن الشريعة أن اعتبرت في كمال النعمة على من يجب عليه الحدُّ أن يكون قد عقَد على حُرَّةٍ ودخل بها، إذ بذلك يقضي كمال وطره، ويعطي شهوته حقَّها، ويضعها مواضعها. هذا هو [٢٩٧/ب] الأصل ومنشأ الحكمة.
ولا يعتبر ذلك في كلِّ فردٍ فردٍ من أفراد المحصنين. ولا يضرُّ تخلُّفه في كثير من المواضع، إذ شأن الشرائع الكلية أن تراعي الأمور العامة المنضبطة، ولا ينقضها تخلُّفُ٢ الحكمة في أفراد الصور، كما هذا شأن الخلق. فهو موجَب حكمة الله في خلقه وأمره في قضائه وشرعه. وبالله التوفيق.
(١) في النسخ الخطية: «نكاحه»، والمثبت من النسخ المطبوعة.
(٢) في النسخ الخطية: «بتخلف»، والمثبت من النسخ المطبوعة.