إعلام الموقعين

الضيافة المستحبة أو الواجبة١ ثلاثًا٢، وأباح للمرأة أن تُحِدَّ على غير زوجها ثلاثًا٣. فرحم الضرَّةَ بأن جعل غاية انقطاع زوجها عنها ثلاثًا، ثم يعود. فهذا محض الحكمة والرحمة٤ والمصلحة.

وأما الإماء فلما كنَّ بمنزلة سائر الأموال من الخيل والعبيد وغيرها لم يكن لقصر المالك على أربعة منهن أو غيرها من العدد معنًى. فكما ليس في حكمة الله ورحمته أن يقصر السيد على أربعة عبيد أو أربع٥ دوابّ وثياب ونحوها، فليس في حكمته أن يقصره على أربع٦ إماء.

وأيضًا فللزوجة حقٌّ على الزوج اقتضاه عقدُ النكاح، يجب على الزوج القيام [٢٩٩/أ] به؛ فإن شاركها غيرُها وجب عليه العدل بينهما. فقصَر الأزواج على عدد يكون العدل فيه أقرب مما زاد عليه، ومع هذا فلا يستطيعون العدل ولو حرصوا عليه. ولا حقَّ لإمائه عليه في ذلك، ولهذا لا يجب لهن قَسْمٌ. ولهذا قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣]. والله أعلم.

  1. (١) ع: «الموجبة». وفي ت: «المستحقة أو المستحبة».
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٠١٩) ومسلم (٤٨) من حديث أبي شريح العدوي.
  3. (٣) أخرجه البخاري (١٢٨١) من حديث أم حبيبة زوج النبي ﷺ.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «الرحمة والحكمة».
  5. (٥) في النسخ الخطية: «أربعة»، والمثبت من النسخ المطبوعة.
  6. (٦) ما عدا ع: «أربعة».
392

فصل

وأما قوله: «وإنه أباح للرجل أن يتزوج بأربع زوجات، ولم يُبِح للمرأة أن تتزوج بأكثر من زوج واحد»، فذلك من كمال حكمة الرب تعالى وإحسانه ورحمته بخلقه ورعاية مصالحهم. ويتعالى سبحانه عن خلاف ذلك، وينزَّه شرعه أن يأتي بغير هذا. ولو أبيح للمرأة أن تكون عند زوجين فأكثرَ لفسَد العالم، وضاعت الأنساب، وقتل الأزواج بعضهم بعضًا، وعظمت البلية، واشتدت الفتنة، وقامت سوق الحرب على ساق. وكيف يستقيم حال امرأة فيها شركاء متشاكسون؟ وكيف يستقيم حال الشركاء فيها؟ فمجيء الشريعة بما جاءت به من خلاف هذا من أعظم الأدلة على حكمة الشارع ورحمته وعنايته بخلقه.

فإن قيل: فكيف رُوعي جانبُ الرجل، وأُطلِق له أن يُسِيمَ طرفه ويقضي وطره، وينتقل من واحدة إلى واحدة بحسب شهوته وحاجته؛ وداعي المرأة داعيه، وشهوتها شهوته؟

قيل: لما كانت المرأة من عادتها أن تكون مخبَّأةً وراء١ الخدور٢، محجوبة في كِسْرِ٣ بيتها، [٢٩٩/ب] وكان مزاجها أبرد من مزاج الرجل، وحركتها الظاهرة والباطنة أقلَّ من حركته؛ وكان الرجل قد أعطي من القوة والحرارة التي هي سلطان الشهوة أكثرَ مما أعطيته المرأة، وبُلِي بما لم تُبْلَ

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «من وراء» بزيادة «من».
  2. (٢) في المطبوع: «الخُدُر» بضم الخاء والدال!
  3. (٣) كِسْر البيت: جانبه. وفي ع: «كِنّ»، وكذا في النسخ المطبوعة مع زيادة الواو قبل «محجوبة».
393

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي