إعلام الموقعين

النبي ﷺ يطوف على نسائه في الليلة الواحدة١. وطاف سليمان على تسعين امرأة في ليلة٢، ومعلوم أن له عند كلِّ امرأة شهوةً وحرارةً باعثةً على الوطء. والمرأة إذا قضى الرجل وطره فترت شهوتها، وانكسرت نفسها، ولم تطلب قضاءها من غيره في ذلك الحين. فتطابقت حكمة الشرع والقدر٣ والخلق والأمر. ولله الحمد.

فصل

وأما قوله: «أباح للرجل أن يستمتع من أَمته بملك اليمين بالوطء وغيره، ولم يبح للمرأة أن تستمتع من عبدها لا بوطء ولا غيره»، فهذا أيضًا من كمال هذه الشريعة وحكمتها. فإنَّ السيِّد قاهر لمملوكه، حاكم عليه، مالك له. والزوج قاهر لزوجته حاكم عليها، وهي تحت سلطانه وحكمه، تُشبه الأسير. ولهذا مُنِع العبدُ من نكاح سيدته، للتنافي بين كونه مملوكها وبعلها، وبين كونها سيدته وموطوءته. وهذا أمر مشهود بالفطرة والعقول قبحُه، وشريعة أحكم الحاكمين منزَّهة عن أن تأتي به.

فصل

وأما قوله: «فرَّق٤ بين الطلقات، فجعل بعضها محرِّمًا للزوجة

  1. (١) أخرجه البخاري (٢٦٨) ومسلم (٣٠٩) من حديث أنس ﵁.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٦٦٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁
    ، وفيه: «على مائة امرأة أو تسع وتسعين». وفيه (٣٤٢٤): «على سبعين امرأة». وفيه (٧٤٦٩) أنه «كان له ستون امرأة، فقال: لأطوفن ...».
  3. (٣) ع: «القدر والشرع».
  4. (٤) ع: «وفرَّق»، وكذا في النسخ المطبوعة.
395

وبعضها غير [٣٠٠/ب] محرِّم»، فقد تقدَّم من بيان حكمة ذلك ومصلحته ما فيه كفاية.

فصل

وأما قوله: «وفرَّق١ بين لحم الإبل وغيره من اللحوم في الوضوء»، فقد تقدَّم في الفصل الذي قبل هذا جواب هذا السؤال، وأنه على وَفْق الحكمة ورعاية المصلحة.

فصل

وأما قوله: «وفرَّق بين الكلب الأسود وغيره في قطع الصلاة»، فهذا سؤال أورده عبد الله بن الصامت على أبي ذر، وأورده أبو ذر على النبي ﷺ، وأجاب عنه بالفرق المبين٢، فقال: «الكلب الأسود شيطان»٣. وهذا إن أريد به أن الشيطان يظهر في صورة الكلب الأسود كثيرًا كما هو الواقع فظاهر. وليس بمستنكر٤ أن يكون مرورُ عدوِّ الله بين يدي المصلي قاطعًا لصلاته، ويكون مروره قد جعل تلك الصلاةَ بغيضةً إلى الله مكروهةً له، فيؤمر المصلِّي بأن يستأنفها. وإن كان المراد به أن الكلب الأسود شيطان الكلاب، فإنَّ كلَّ جنس من أجناس الحيوانات فيها شياطين، وهي ما عتَا منها وتمرَّد، كما أن شياطين الإنس عُتاتهم ومتمرِّدوهم، والإبل شياطين

  1. (١) ت: «فرَّق».
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «البيّن».
  3. (٣) أخرجه مسلم (٥١٠) من حديث أبي ذر ﵁.
  4. (٤) ت: «بمستكثر».
396

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي