إعلام الموقعين

أربعين١. فلما استخفَّ الناسُ بأمرها وتتابعوا٢ في ارتكابها غلَّظها الخليفة الراشد عمر بن الخطاب الذي أُمِرنا باتباع سنته، وسنتُه من سنة [٣٠٧/ب] رسول الله ﷺ؛ فجعلها ثمانين بالسوط٣، ونفَى فيها، وحلَق الرأس٤.

وهذا كلُّه من فقه السنة، فإن النبي ﷺ أمر بقتل الشارب في المرة الرابعة٥، ولم ينسخ

  1. (١) روى البخاري (٦٧٧٣، ٦٧٧٦) ومسلم (١٧٠٦) من حديث أنس أن النبي ﷺ ضرب بالجريد والنعال، وجلد أبو بكر أربعين، وعند مسلم: جلد النبي ﷺ بجريدتين نحو أربعين، وفعله أبو بكر. ورواه البخاري (٣٨٧٢) ومسلم (١٧٠٧) أيضًا من حديث عثمان بن عفان في قصة جلد الوليد بن عقبة أنه ضربه أربعين، وقال في رواية مسلم: «جلد النبي ﷺ اربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌّ سنة، وهذا أحب إليّ (أي ضرب أربعين). وانظر: «فتح الباري» (٧/ ٥٧).
  2. (٢) كذا بالباء الموحدة في النسخ الخطية والمطبوعة. وكذا ضبط ابن أبي جعفر في حديث مسلم (١٤٧٢). والجمهور ضبطوه بالياء المثناة من تحت. انظر: «مشارق الأنوار» (١/ ١١٩).
  3. (٣) قد غلّظها عمر بن الخطاب ﵁ بعد استشارة كبار الصحابة، ففي «صحيح مسلم» (١٧٠٦) أن من أشار إليه أن تُجعل أخف الحدود وهو ضرب ثمانين: عبد الرحمن بن عوف، وكذلك في «الترمذي» (١٤٤٣). وأما في «الموطأ» (٢/ ٨٤٢) أنه علي بن أبي طالب وعلله بقوله: «إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى. قال ابن عبد البر في «الاستذكار- ط التركي»: هذا حديث منقطع من رواية مالك، وقد روي متصلًا من حديث ابن عباس، ذكره الطحاوي في «أحكام القرآن». وانظر: «شرح مشكل الآثار» (١١/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
  4. (٤) سبق تخريجه.
  5. (٥) رواه أحمد (٧٧٦٢، ٧٩١١، ١٠٧٢٩)، وأبو داود (٤٤٨٤)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي (٥٦٦٢) وفي «السنن الكبرى» (٥٢٧٧) من حديث أبي هريرة مرفوعا، وصححه ابن حبان (٢٤٥٥)، والحاكم (٤/ ٣٧١). ورواه أحمد (١٦٨٤٧)، وأبو داود (٤٤٨٢)، والترمذي (١٤٤٤)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، والنسائي في «السنن الكبرى» (٥٢٧٨، ٥٢٧٩، ٥٢٨٠) من حديث معاوية مرفوعا، وصححه ابن حبان (١٤٤٦). ويُنظر: «المسند» لأحمد (٦١٩٧، ٧٠٠٣، ١٩٤٦٠، ٢٣١٣٠)، و«السنن» لأبي داود (٤٤٨٣، ٤٤٨٥)، و«السنن الكبرى» للنسائي (٥٢٨١ - ٥٢٨٤)، و«المجتبى» له (٥٦٦١)، و«المسند الصحيح» لابن حبان (١٤٤٥)، و«المستدرك» للحاكم (٤/ ٣٧١ - ٣٧٣).
411

ذلك١، ولم يجعله حدًّا لا بدَّ منه؛ فهو عقوبة ترجع إلى اجتهاد الإمام في المصلحة. فزيادة أربعين والنفي والحلق أسهل من القتل.

فصل

وأما تغريم المال ــ وهو العقوبة المالية ــ فشرعها في مواضع. منها: تحريق متاع الغالِّ من الغنيمة٢. ومنها: حرمان سهمه. ومنها: إضعاف الغُرم على سارق الثمار المعلَّقة. ومنها: إضعافه على كاتم الضالَّة الملتقَطة. ومنها: أخذُ شطر مال مانع الزكاة. ومنها: عزمه على تحريق دُورِ من لا يصلي في الجماعة لو لا ما منَعه من إنفاذه ما عزَم عليه، من كون الذرية والنساء فيها٣، فتتعدَّى

  1. (١) في حاشية ح نقل بعض القراء كلام شيخ الإسلام على الحديث المذكور، وهو في «مجموع الفتاوى» (٣٤/ ٢١٩) ومنه قوله: «وهو ثابت عند أهل الحديث، لكن أكثر العلماء يقولون: هو منسوخ. وتنازعوا في ناسخه على عدة أقاويل. ومنهم من يقول: بل حكمه باقٍ. وقيل: بل الوجوب منسوخ والجواز باقٍ». ثم بيَّن المحشِّي قول ابن القيم، غير أن آخر حاشيته لم يتضح في الصورة.
  2. (٢) سبق تخريجه وتخريج ما بعده.
  3. (٣) أخرجه البخاري (٦٤٤) ومسلم (٦٥١) من حديث أبي هريرة ﵁
    من غير ذكر الذرية والنساء. وورد ذكرهم في حديثه الذي أخرجه الإمام أحمد في «مسنده» (٨٧٩٦).
412

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي