إعلام الموقعين

[٣١٣/أ] القصاص وإذاقة الجاني وأوليائه ما أذاقه للمجنيِّ عليه وأوليائه ما ليس لمن حُرِّق ثوبُه أو عُقرت فرسُه. والمجنيُّ عليه موتور هو وأولياؤه، فإن لم يوتَر الجاني وأولياؤه ويجرَّعوا من الألم والغيظ ما تجرَّعه١ الأول لم يكن عدلًا.

وقد كانت العرب في جاهليتها تعيب على من يأخذ الدية ويرضى بها من درك ثأره وشفاء غيظه، كقول قائلهم٢ يهجو مَن أخذ الدية من الإبل:

وإنَّ الذي أصبحتُمُ تحلُبونهدمٌ غيرَ أنَّ اللونَ ليس بأشقرا٣

وقال جرير يعيِّر مَن أخذ الدية، فاشترى بها نخلًا:

ألا أبلغ بني حُجْرِ بن وهبٍبأنَّ التمرَ حلوٌ في الشتاء٤

وقال آخر٥:

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «يجرعه»، تصحيف.
  2. (٢) هو خالد بن علقمة ابن الطَّيفان، حليف بني عبد الله بن دارم، من شعراء الدولة الأموية. انظر خبره مع سويد بن كراع العكلي في «الأغاني» (١٢/ ٣٤٥).
  3. (٣) من أربعة أبيات في «الحيوان» (٣/ ١٠٥) و«الوحشيات» (ص ٨١). والصواب في قافيته: «بأحمرا»، أما القافية المذكورة هنا فقد جاءت في بيت آخر من هذه الأبيات:
    إذا سكبوا في القعب من ذي إنائهم ... رأوا لونه في القعب وردًا وأشقرا
  4. (٤) مع بيت آخر في «أنساب الأشراف» (١٢/ ٢٢١) و«الأغاني» (٨/ ٢١) ومنهما في «ديوان جرير» (٢/ ١٠١٩). والبيت مع تفسيره في «المعاني الكبير» لابن قتيبة (٢/ ١٠١٩) وروايته: «... بني وهب رسولًا».
  5. (٥) هو جرير أيضًا والبيت من ثلاثة أبيات في ديوانه (٢/ ٧٩٦) و«الوحشيات» (ص ١١٥). وهو دون عزو في «المعاني الكبير» (٢/ ١٠١٩).
424
إذا صُبَّ ما في الوَطْبِ فاعلم بأنهدمُ الشيخ فاشرَبْ من دم الشيخ أو دعا١

وقال آخر٢:

خليلان مختلفٌ شكلُناأريد العلاءَ ويبغي السِّمَنْ
أريد دماء بني مالكورأيُ المعلَّى بياضُ اللَّبَنْ٣

وهذا وإن كانت الشريعة قد أبطلته، وجاءت بما هو خير منه وأصلح في المعاش والمعاد من تخيير الأولياء بين إدراك الثأر ونيل التشفِّي وبين أخذ الدية؛ فإن القصد به أن العرب لم تكن تعيِّر مَن أخذ بدلَ ماله، ولم تعُدَّه ضعفًا ولا عجزًا البتة، بخلاف من أخذ بدلَ دمِ وليِّه. فما سوَّى الله بين الأمرين في طبع، [٣١٣/ب] ولا عقل، ولا شرع. والإنسان قد يُحرق ثوبه عند الغيظ، ويذبح ماشيته، ويتلف ماله، فلا يلحقه في ذلك من المشقة والغيظ والإزراء٤ به ما يلحق من قتل نفسه أو جدع أنفه أو قلع عينه.

  1. (١) في النسخ المطبوعة: «دع»، وهو خطأ. والمثبت أصله بالنون الخفيفة: «دَعَنْ». والوطب: سقاء اللبن.
  2. (٢) هو الأسعر بن أبي حُمران الجعفي. و«المعلَّى» المذكور في شعره: فرسه. وانظر قصة الشعر في «أنساب الخيل» للكلبي (ص ٦١ - ٦٢). وهو فيه وفي «الوحشيات» (ص ٤٦) ثلاثة أبيات. والبيتان في «العقد» (٣/ ٣٩٤) وغيره. ونسبهما ابن دريد في «الاشتقاق» (ص ٤١٢) إلى الأفوه الأودي، وهو غلط. انظر تعليق الميمني على «الوحشيات».
  3. (٣) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. والرواية «دماء بني مازن»، و«راقَ المعلَّى». ولا يبعد أن يكون ما هنا تحريفًا في النسخ.
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «الازدراء»!
425

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي