واحتجَّ لهذا القول بحديث جابر الصحيح: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل ما لم يُقْسَم١. وهذا يتناول المنقول والعقار. وفي كتاب «الخراج»٢ عن يحيى بن آدم، عن زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «من كان له شِرْكٌ في نخل أو رَبْعةٍ فليس له أن يبيع حتى يُؤْذِنَ شريكَه. فإن رضي أخَذ، وإن كرِه ترَك». وهذا الإسناد على شرط مسلم٣.
وفي الترمذي٤ من حديث عبد العزيز بن رُفَيع، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «الشريك شفيع، والشفعة في كلِّ شيء».
تفرَّد به أبو حمزة السُّكَّري عن عبد العزيز بهذا الإسناد. ورواه أبو الأحوص سَلَّام بن سُلَيم عن عبد العزيز، ولم يذكر ابن عباس. ولفظه: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كلِّ شيء: الأرض، والدار، والجارية والخادم٥.
(١) أخرجه البخاري (٢٢١٣) ومسلم (١٦٠٨).
(٢) برقم (٢٥٣).
(٣) وقد رواه مسلم (١٦٠٨) من طريقين عن أبي خيثمة (زهير بن معاوية)، عن أبي الزبير به. فعزوُ المصنِّف إيّاه إلى يحيى بن آدمَ إبعادٌ في الانتجاع.
(٤) برقم (١٣٧١). ورواه النسائي في «السنن الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٥/ ٤٤). ورجّح الترمذي إرسالَه، وكذا الدارقطنيُّ في «السنن» (٤٥٢٥)، والبيهقي (٦/ ١٠٩)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٤٩٥ - ٤٩٦)، والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ٢٤٥)، وعبد الحق الإشبيلي في «الأحكام الوسطى» (٣/ ٢٩٢). ويُنظر: «الأحاديث المختارة» للضياء المقدسي (١١/ ١٠٩ - ١١٠).
(٥) رواه ابن أبي شيبة (٢٣٢٠٢). وأسنده الترمذي عقب الحديث (١٣٧١)، لكنه لم يَسُقْ لفظَه.
وكذلك رواه أبو بكر بن عياش١ وإسرائيل٢ بن يونس عن عبد العزيز مرسلًا.
فهذا علة هذا الحديث؛ على أن أبا حمزة السكَّري ثقة احتجَّ به صاحبا الصحيح. وإن قبِلنا الزيادةَ من الثقة٣، فرفعُ الحديث إذن صحيح، وإلا فغايته أن يكون مرسلًا قد عضدته الآثار المرفوعة والقياس [٣٢٤/أ] الجلي.
وقد روى أبو جعفر الطحاوي٤، عن محمد بن خزيمة، عن يوسف بن عدي، عن عبد الله٥ بن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشفعة في كلِّ شيء. ورواة هذا الحديث ثقات، وهو غريب بهذا الإسناد.
قالوا: ولأن الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي
(١) رواه ابن أبي شيبة (٢٢٥٠٤، ٢٩٦٧٨، ٢٩٧١٤). وأسنده الترمذي عقب الحديث (١٣٧١)، لكنه لم يَسُقْ لفظَه.
(٢) رواه عبد الرزاق (١٤٤٢٥، ١٤٤٣٠)، والنسائي في «السنن الكبرى» [كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٥/ ٤٤)]، والبيهقي (٦/ ١٠٩).
(٣) في النسخ المطبوعة: «قلنا: الزيادة من الثقة مقبولة». صحَّفوا «قبلنا»، فزادوا «مقبولة» لإقامة السياق!
(٤) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٢٦)، لكن الظاهر أنه مقلوبٌ سندًا ومتنًا. والمحفوظ ما رواه الأساطين المُتقنون عن ابن إدريس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة ...». كذا رواه مسلم (١٦٠٨) من طرق عن ابن إدريس به. ويُنظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٣/ ٦٢ - ٦٥).