إعلام الموقعين

وكذلك رواه أبو بكر بن عياش١ وإسرائيل٢ بن يونس عن عبد العزيز مرسلًا.

فهذا علة هذا الحديث؛ على أن أبا حمزة السكَّري ثقة احتجَّ به صاحبا الصحيح. وإن قبِلنا الزيادةَ من الثقة٣، فرفعُ الحديث إذن صحيح، وإلا فغايته أن يكون مرسلًا قد عضدته الآثار المرفوعة والقياس [٣٢٤/أ] الجلي.

وقد روى أبو جعفر الطحاوي٤، عن محمد بن خزيمة، عن يوسف بن عدي، عن عبد الله٥ بن إدريس، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشفعة في كلِّ شيء. ورواة هذا الحديث ثقات، وهو غريب بهذا الإسناد.

قالوا: ولأن الضرر بالشركة فيما لا ينقسم أبلغ من الضرر بالعقار الذي

  1. (١) رواه ابن أبي شيبة (٢٢٥٠٤، ٢٩٦٧٨، ٢٩٧١٤). وأسنده الترمذي عقب الحديث (١٣٧١)، لكنه لم يَسُقْ لفظَه.
  2. (٢) رواه عبد الرزاق (١٤٤٢٥، ١٤٤٣٠)، والنسائي في «السنن الكبرى» [كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٥/ ٤٤)]، والبيهقي (٦/ ١٠٩).
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «قلنا: الزيادة من الثقة مقبولة». صحَّفوا «قبلنا»، فزادوا «مقبولة» لإقامة السياق!
  4. (٤) في «شرح معاني الآثار» (٤/ ١٢٦)، لكن الظاهر أنه مقلوبٌ سندًا ومتنًا. والمحفوظ ما رواه الأساطين المُتقنون عن ابن إدريس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: «قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل شركة ...». كذا رواه مسلم (١٦٠٨) من طرق عن ابن إدريس به. ويُنظر: «سلسلة الأحاديث الضعيفة» للألباني (٣/ ٦٢ - ٦٥).
  5. (٥) ع: «عبيد الله»، تصحيف.
450

يقبل القسمة. فإذا كان الشارع مريدًا لرفع١ الضرر الأدنى، فالأعلى أولى بالرفع.

قالوا: ولو كانت الأحاديث مختصّةً بالعقار والأرض٢ المنقسمة، فإثباتُ الشفعة فيها تنبيهٌ على ثبوتها فيما لا يقبل القسمة.

قال٣ الآخرون: الأصل عدم انتزاع الإنسان مال غيره إلا برضاه، ولكن تركنا ذلك في الأرض والعقار لثبوت النص٤ فيه. وأما الآثار المتضمنة لثبوتها في المنقول فضعيفة معلولة. وقوله في الحديث الصحيح: «فإذا وقعت الحدودُ وصُرِّفت الطرقُ فلا شُفْعة»٥ يدل على اختصاصها بذلك. وقول جابر عن النبي ﷺ: «الشفعة في كلِّ شركٍ في أرض أو رَبْع أو حائط»٦ يقتضي انحصارها في ذلك.

قالوا: وقد قال عثمان بن عفان: لا شفعة في بئر ولا فحل. والأُرَف تقطع كلَّ شفعة٧. والفحل: النخل. والأُرَف بوزن الغُرَف: المعالم

  1. (١) ع: «لدفع»، وكذلك «بالدفع» فيما يأتي.
  2. (٢) ع: «العرض».
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «وقال».
  4. (٤) ت: «نصٍّ». ع: «هذا النص».
  5. (٥) هو جزء من حديث جابر المتقدِّم في «صحيح البخاري» (٢٢١٣).
  6. (٦) من الحديث السابق في «صحيح مسلم» (١٦٠٨).
  7. (٧) رواه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٣٠٧) ــ ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٠٥)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٤٩٤) ــ، وابن أبي شيبة (٢٢٥٠٦، ٢٣١٩١)، وصالح ابن الإمام أحمد في «المسائل» (١٦١٢)، وابن أبي حاتم في «العلل» (١٤٣٣). ويُوازَنُ بما في «الموطأ» للإمام مالك (٢٦٥٠)، و«المصنف» لعبد الرزاق (١٤٣٩٣، ١٤٤٢٦ - ١٤٤٢٨)، و«العلل» للدارقطني (٣/ ١٤ - ١٥)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٧٧، ١٧٨). ويُنظر: كتاب «الأم» للإمام الشافعي (٥/ ٦ - ٧).
451

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي