يقبل القسمة. فإذا كان الشارع مريدًا لرفع١ الضرر الأدنى، فالأعلى أولى بالرفع.
قالوا: ولو كانت الأحاديث مختصّةً بالعقار والأرض٢ المنقسمة، فإثباتُ الشفعة فيها تنبيهٌ على ثبوتها فيما لا يقبل القسمة.
قال٣ الآخرون: الأصل عدم انتزاع الإنسان مال غيره إلا برضاه، ولكن تركنا ذلك في الأرض والعقار لثبوت النص٤ فيه. وأما الآثار المتضمنة لثبوتها في المنقول فضعيفة معلولة. وقوله في الحديث الصحيح: «فإذا وقعت الحدودُ وصُرِّفت الطرقُ فلا شُفْعة»٥ يدل على اختصاصها بذلك. وقول جابر عن النبي ﷺ: «الشفعة في كلِّ شركٍ في أرض أو رَبْع أو حائط»٦ يقتضي انحصارها في ذلك.
قالوا: وقد قال عثمان بن عفان: لا شفعة في بئر ولا فحل. والأُرَف تقطع كلَّ شفعة٧. والفحل: النخل. والأُرَف بوزن الغُرَف: المعالم
- (١) ع: «لدفع»، وكذلك «بالدفع» فيما يأتي.
- (٢) ع: «العرض».
- (٣) في النسخ المطبوعة: «وقال».
- (٤) ت: «نصٍّ». ع: «هذا النص».
- (٥) هو جزء من حديث جابر المتقدِّم في «صحيح البخاري» (٢٢١٣).
- (٦) من الحديث السابق في «صحيح مسلم» (١٦٠٨).
- (٧) رواه أبو عبيد في «غريب الحديث» (٤/ ٣٠٧) ــ ومن طريقه البيهقي (٦/ ١٠٥)، وفي «معرفة السنن والآثار» (٤/ ٤٩٤) ــ، وابن أبي شيبة (٢٢٥٠٦، ٢٣١٩١)، وصالح ابن الإمام أحمد في «المسائل» (١٦١٢)، وابن أبي حاتم في «العلل» (١٤٣٣). ويُوازَنُ بما في «الموطأ» للإمام مالك (٢٦٥٠)، و«المصنف» لعبد الرزاق (١٤٣٩٣، ١٤٤٢٦ - ١٤٤٢٨)، و«العلل» للدارقطني (٣/ ١٤ - ١٥)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٧٧، ١٧٨). ويُنظر: كتاب «الأم» للإمام الشافعي (٥/ ٦ - ٧).