إعلام الموقعين

وأيضًا فالجار١ له من الحرمة والحقِّ والذمام ما جعله الله له في كتابه، ووصَّى به جبريلُ رسولَ الله ﷺ غاية الوصية٢، وعلَّق النبيُّ ﷺ الإيمان بالله واليوم الآخر بإكرامه٣.

وقال الإمام أحمد: الجيران ثلاثة: جار له حقّ، وهو الذمي الأجنبي، له حقُّ الجوار. وجار له حقَّان، وهو المسلم الأجنبي، له حقُّ الجوار وحقُّ الإسلام. وجار له ثلاثة حقوق، وهو المسلم القريب، له حقُّ الإسلام وحقُّ الجوار٤ وحقُّ القرابة٥.

ومثل هذا٦ لم يَرِد في الشريك، فأدنى المراتب مساواتُه به فيما يندفع به الضرر، لا سيما والحكم بالشفعة ثبت في الشركة [٣٢٥/ب] لإفضائها إلى ضرر المجاورة، فإنهما إذا اقتسما تجاورا.

قالوا: ولهذا٧ اختصَّت بالعقار دون المنقولات، إذ المنقولات لا تتأتَّى فيها المجاورة. فإذا ثبتت في الشركة في العقار لإفضائها إلى

  1. (١) في المطبوع: «فإن الجار».
  2. (٢) يشير إلى قول النبي ﷺ: «ما زال جبريل يوصيني بالجار» الحديث. أخرجه البخاري (٦٠١٥) ومسلم (٢٦٢٤) عن عائشة.
  3. (٣) يعني قوله ﷺ: «ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره» الحديث. أخرجه البخاري (٦٠١٨) ومسلم (٤٧) عن أبي هريرة ﵁.
  4. (٤) في ع قُدِّم «الجوار» على «الإسلام».
  5. (٥) لم أقف عليه من كلام الإمام أحمد، ولكن روي نحوه من حديث جابر وابن عمر مرفوعًا. قال العراقي في «تخريج أحاديث الإحياء» (١/ ٦٧٥): «وكلاهما ضعيف».
  6. (٦) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «ولو».
  7. (٧) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «السبب».
454

المجاورة، فحقيقةُ المجاورة أولى بالثبوت فيها.

قالوا: وهذا معقول النصوص لو لم تَرِد بالثبوت فيها، فكيف وقد صرَّحت بالثبوت فيها أعظمَ من تصريحها بالثبوت للشريك؟ ففي «صحيح البخاري»١ من حديث عمرو بن الشريد قال: جاء المِسْوَر بن مَخْرمة، فوضع يده على منكبي، فانطلقتُ معه إلى سعد بن أبي وقاص، فقال أبو رافع: ألا تأمر هذا أن يشتري منِّي بيتيَّ اللذَين٢ في داره؛ فقال: لا أزيده على أربعمائةٍ منجَّمة. فقال: قد أُعطِيتُ خمسمائةٍ نقدًا، فمنعتُه. ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بصَقَبِه» ما بعتُك.

وروى عمرو٣ أيضًا عن أبيه الشريد بن سُويد الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، أرضٌ ليس لأحد فيها قِسْمٌ ولا شِرْكٌ إلا الجِوار. قال: «الجارُ أحقُّ بسَقَبه»٤. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وإسناده صحيح.

  1. (١) برقم (٦٩٧٧).
  2. (٢) ع: «بيتي الذي»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «بن الشريد».
  4. (٤) رواه أحمد (١٩٤٦١، ١٩٤٦٢، ١٩٤٧٧)، والترمذي في «العلل الكبير» (٣٨٣ - ترتيبه) ــ ولم يُسَقْ لفظُه ــ، وابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي (٤٧٠٣)، وفي «السنن الكبرى» (٦٢٥٨). وحسنه الترمذي إثر الحديث (١٣٦٨)، ونقل عن الإمام البخاري تصحيحه إيّاه. أما ابن المنذر، فنقل في «الأوسط» (١٠/ ٤٧٩) عن غير واحد من أهل المعرفة بالحديث إعلالهم إيّاه. وأغرب ابن الجوزي، فنقل عنه في «التحقيق» (٢/ ٢١٦) قولَه: «هو حديث منكر، لا أصل له»! وتعقّبه الذهبي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٢٧) بقوله: «بل إسنادُه صالحٌ». ويُنظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٤٢٩)، و«تحفة الأشراف» للمزي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٧٤)، و«النكت الظراف» لابن حجر (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).
455

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي