إعلام الموقعين

المجاورة، فحقيقةُ المجاورة أولى بالثبوت فيها.

قالوا: وهذا معقول النصوص لو لم تَرِد بالثبوت فيها، فكيف وقد صرَّحت بالثبوت فيها أعظمَ من تصريحها بالثبوت للشريك؟ ففي «صحيح البخاري»١ من حديث عمرو بن الشريد قال: جاء المِسْوَر بن مَخْرمة، فوضع يده على منكبي، فانطلقتُ معه إلى سعد بن أبي وقاص، فقال أبو رافع: ألا تأمر هذا أن يشتري منِّي بيتيَّ اللذَين٢ في داره؛ فقال: لا أزيده على أربعمائةٍ منجَّمة. فقال: قد أُعطِيتُ خمسمائةٍ نقدًا، فمنعتُه. ولولا أني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «الجار أحقُّ بصَقَبِه» ما بعتُك.

وروى عمرو٣ أيضًا عن أبيه الشريد بن سُويد الثقفي قال: قلت: يا رسول الله، أرضٌ ليس لأحد فيها قِسْمٌ ولا شِرْكٌ إلا الجِوار. قال: «الجارُ أحقُّ بسَقَبه»٤. أخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وإسناده صحيح.

  1. (١) برقم (٦٩٧٧).
  2. (٢) ع: «بيتي الذي»، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة بعده زيادة: «بن الشريد».
  4. (٤) رواه أحمد (١٩٤٦١، ١٩٤٦٢، ١٩٤٧٧)، والترمذي في «العلل الكبير» (٣٨٣ - ترتيبه) ــ ولم يُسَقْ لفظُه ــ، وابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي (٤٧٠٣)، وفي «السنن الكبرى» (٦٢٥٨). وحسنه الترمذي إثر الحديث (١٣٦٨)، ونقل عن الإمام البخاري تصحيحه إيّاه. أما ابن المنذر، فنقل في «الأوسط» (١٠/ ٤٧٩) عن غير واحد من أهل المعرفة بالحديث إعلالهم إيّاه. وأغرب ابن الجوزي، فنقل عنه في «التحقيق» (٢/ ٢١٦) قولَه: «هو حديث منكر، لا أصل له»! وتعقّبه الذهبي في «تنقيح التحقيق» (٢/ ١٢٧) بقوله: «بل إسنادُه صالحٌ». ويُنظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٤٢٩)، و«تحفة الأشراف» للمزي (٤/ ١٥٢ - ١٥٣)، و«تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (٤/ ١٧٤)، و«النكت الظراف» لابن حجر (٤/ ١٥٢ - ١٥٣).
455

وقال البخاري: هو أصحّ من رواية عمرو عن أبي رافع١. يعني المتقدِّم. وقال أيضًا: كلا الحديثين عندي صحيح٢.

وعن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله ﷺ: «جار الدار أولى بالدار»٣. رواه أبو داود والنسائي والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، انتهى.

وقد صحَّ سماع الحسن من سمرة. وغاية هذا [٣٢٦/أ] أنه كتاب، ولم تزل الأمة تعمل بالكتُب قديمًا وحديثًا. وأجمع الصحابة على العمل بالكتُب، وكذلك الخلفاء بعدهم. وليس اعتماد الناس في العلم إلا على الكتُب، فإن لم يُعمَل بما فيها تعطَّلت الشريعة. وقد كان رسول الله ﷺ يكتب كتبه إلى الآفاق والنواحي، فيَعمل مَن تصل إليه بها٤، ولا يقول: هذا كتاب؛ وكذلك خلفاؤه بعده، والناسُ إلى اليوم. فردُّ السُّنَن بهذا الخيال البارد الفاسد من أبطل الباطل. والحفظُ يخون، والكتابُ لا يخون.

  1. (١) كذا، وكأن المصنّف - رحمه الله تعالى ــ فهم هذا ممّا رآه في «العلل الكبير» للترمذي (٣٨٣، ٣٨٤ - ترتيبه)، وليس ذلك ضربةَ لازبٍ، بل إن البخاري خرّج في «الجامع الصحيح» (٢٢٥٨، ٦٩٧٧، ٦٩٧٨، ٦٩٨٠، ٦٩٨١) حديثَ أبي رافعٍ دُونَ حديثِ الشريد. بل لا ريب أن حديث أبي رافع أصح من حديث الشريد. ويُنظر: «الجامع» للترمذي إثر الحديث (١٣٦٨)، و«العلل» للدارقطني (٧/ ١٤ - ١٥).
  2. (٢) نقله عنه الترمذي في «الجامع» (١٣٦٨).
  3. (٣) رواه أحمد (٢٠٠٨٨، ٢٠١٢٨، ٢٠١٤٧، ٢٠١٩٥، ٢٠١٩٩)، وأبو داود (٣٥١٧)، والترمذي (١٣٦٨) ــ وصححه ــ، والنسائي في «السنن الكبرى»، كما في «تحفة الأشراف» للمزي (٤/ ٦٩).
  4. (٤) في النسخ المطبوعة: «بها من تصل إليه».
456

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي