وفي «سنن ابن ماجه»١ من حديث شريك القاضي، عن سِماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «من كان له أرض فأراد٢ بيعها فَلْيعرِضها على جاره». ورجال هذا الإسناد محتجَّ بهم في الصحيح.
وفي «سنن النسائي»٣ من حديث أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة للجوار. رواه عن الفضل بن موسى السِّيناني٤، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير. وهو على شرط مسلم.
وقال شعيب بن أيوب الصريفيني: ثنا أبو أسامة٥ عن سعيد بن أبي عَروبة، حدثنا قتادة عن سليمان اليشكري، عن جابر بن عبد الله أن النبي ﷺ قال: «من كان له جار في حائط أو شريك، فلا يبِعْه٦ حتى يعرضَه
(١) برقم (٢٤٩٣) من طريق شريكٍ به، وشريك صدوق، لكنه ليّن الحديث، ولم يحتجّ به مسلم، بل روى له في المتابعات. ثم إن رواية سماك عن عكرمة مضطربة. لكن معنى هذا الحديث صحيح، له شواهد، منها حديثُ جابرٍ ــ ﵁ ــ في «المسند الصحيح» لمسلم (١٦٠٨)، ولذلك أورد الضياءُ المقدسي حديثَ شريكٍ هذا في «الأحاديث المختارة الجياد» (١٢/ ٦٤)، أما البوصيري، فتجوّز حين صحّح سنده في «مصباح الزجاجة» (٣/ ٩٠).
(٢) في النسخ المطبوعة: «وأراد».
(٣) برقم (٤٧٠٥) من طريق الفضل بن موسى (وهو السيناني) بلفظ: «بالشفعة والجوار». ويُنظر التعليق على «المجتبى» للنسائي (٧/ ٣٢٣ - ط. دار التأصيل)، مع الموازنة بـ «المحلى» لابن حزم (٩/ ١٠١)، و«تحفة الأشراف» للمزي (٢/ ٢٩٣).
(٤) ت، ع: «الشيباني»، وفي ح، ف: «السيتاني»، وكلاهما تصحيف.
(٥) ع: «أبو أمامة»، وكذا في النسخ المطبوعة، وهو تصحيف.
(٦) ع: «فلا يبيعه».
عليه»١.
وهؤلاء ثقات كلُّهم. وعلُّة هذا الحديث ما ذكره الترمذي قال: سمعت محمدًا ــ يعني البخاري ــ يقول: سليمان اليشكري، يقال إنه مات٢ في حياة جابر بن عبد الله. قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: ويقال٣: إنما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتابٌ عن جابر بن عبد الله.
قلت: وغاية هذا أن يكون كتابًا، والأخذُ عن الكتب حجة.
وقال محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه: حدثني ابن أبي ليلى ــ يعني محمد بن عبد الرحمن ــ عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «الجارُ أحقُّ بسَقَبه ما كان»٤.
(١) رواه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢٥٨) عن شعيب بن أيوب، عن أبي أسامة (واسمُه: حماد بن أسامة)، عن سعيد به. ورواه أحمد (١٤٨٥٤)، والترمذي (١٣١٢) من طريقين آخرين عن سعيد به، وقال الترمذي: «إسناده ليس بمتصل». ويُنظر: «المغني عن حمل الأسفار» للعراقي (١/ ٥٢٤).
(٢) «مات» من ت.
(٣) «ويقال» ليس في «الجامع».
(٤) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٧٩٠) عن كثير بن عبيد التمّار (وهو واهٍ)، عن محمد بن عمران به دون قوله: «ما كان». والكلمتان واردتان في طريق أخرى أسندها الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٧٩٦)، وهي أنظفُ سندًا وأتمُّ لفظًا؛ فكانت أولى بالذكر، على أن مدار الطريقين على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يكن بالقوي، وتفرُّده بالحديث عن نافع عن ابن عمر منكر جدًّا، لكن متن الحديث معروفٌ من أوجه أخرى، وقد تقدّم تخريجه من حديث الشريد بن سُويد ﵁.