إعلام الموقعين

عليه»١.

وهؤلاء ثقات كلُّهم. وعلُّة هذا الحديث ما ذكره الترمذي قال: سمعت محمدًا ــ يعني البخاري ــ يقول: سليمان اليشكري، يقال إنه مات٢ في حياة جابر بن عبد الله. قال: ولم يسمع منه قتادة ولا أبو بشر. قال: ويقال٣: إنما يحدِّث قتادة عن صحيفة سليمان اليشكري، وكان له كتابٌ عن جابر بن عبد الله.

قلت: وغاية هذا أن يكون كتابًا، والأخذُ عن الكتب حجة.

وقال محمد بن عمران بن أبي ليلى، عن أبيه: حدثني ابن أبي ليلى ــ يعني محمد بن عبد الرحمن ــ عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «الجارُ أحقُّ بسَقَبه ما كان»٤.

  1. (١) رواه الخرائطي في «مكارم الأخلاق» (٢٥٨) عن شعيب بن أيوب، عن أبي أسامة (واسمُه: حماد بن أسامة)، عن سعيد به. ورواه أحمد (١٤٨٥٤)، والترمذي (١٣١٢) من طريقين آخرين عن سعيد به، وقال الترمذي: «إسناده ليس بمتصل». ويُنظر: «المغني عن حمل الأسفار» للعراقي (١/ ٥٢٤).
  2. (٢) «مات» من ت.
  3. (٣) «ويقال» ليس في «الجامع».
  4. (٤) رواه الطبراني في «المعجم الأوسط» (٤٧٩٠) عن كثير بن عبيد التمّار (وهو واهٍ)، عن محمد بن عمران به دون قوله: «ما كان». والكلمتان واردتان في طريق أخرى أسندها الطبراني في «المعجم الأوسط» (٧٧٩٦)، وهي أنظفُ سندًا وأتمُّ لفظًا؛ فكانت أولى بالذكر، على أن مدار الطريقين على محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ولم يكن بالقوي، وتفرُّده بالحديث عن نافع عن ابن عمر منكر جدًّا، لكن متن الحديث معروفٌ من أوجه أخرى، وقد تقدّم تخريجه من حديث الشريد بن سُويد ﵁.
461

وقال ابن أبي شيبة١: ثنا وكيع، عن هشام بن المغيرة الثقفي قال: سمعتُ [٣٢٧/ب] الشعبيَّ يقول: قال رسول الله ﷺ: «الشفيع أولى من الجار، والجار أولى من الجنب». وإسناده إلى الشعبي صحيح.

قالوا: ولأنَّ حقَّ الأصيل ــ وهو الجار ــ أسبقُ من حقِّ الدخيل. وكلُّ معنًى اقتضى ثبوتَ الشفعة للشريك، فمثلُه في حقِّ الجار؛ فإن الناس يتفاوتون في الجوار تفاوتًا فاحشًا، ويتأذَّى بعضهم ببعض، ويقع بينهم من العداوة ما هو معهود، والضررُ بذلك دائم متأبِّد. ولا يندفع ذلك إلا برضى الجار: إن شاء أقرَّ الدخيلَ على جواره له٢، وإن شاء انتزع الملك بثمنه واستراح من مؤنة المجاورة ومفسدتها. وإذا كان الجار يخاف التأذِّيَ بمجاوِره٣ على وجه اللزوم، كان كالشريك يخاف التأذِّيَ بشريكه على وجه اللزوم.

قالوا: ولا يرد علينا المستأجر مع المالك، فإن منفعة الإجارة لا تتأبد عادة. وأيضًا فالمِلكُ بالإجارة مِلكُ منفعة، ولا لزومَ بين مِلك الجار وبين منفعة دار جاره؛ بخلاف مسألتنا، فإن الضرر بسبب اتصال الملك بالملك كما أنه في الشركة حاصل بسبب اتصال الملك بالملك؛ فوجب بحكم عناية

  1. (١) في «المصنف» (٢٣١٦٩) عن وكيعٍ به. وسندُ الأثرِ جيّدٌ، لولا أنه مرسلٌ. أمّا ابن حزم فقطع في «المحلّى» (٩/ ١٠٣) أن هشام بن المغيرة ضعيف! والصحيح أنه ثقةٌ صدوقٌ.
  2. (٢) «له» من ع. وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) في النسخ المطبوعة: «بالمجاورة». ولعل بعضهم قرأ «بمجاورةٍ» ثم أدخل عليها لام التعريف.
462

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي