إعلام الموقعين

الشارع ورعايته لمصالح العباد إزالةُ الضررين جميعًا على وجه لا يضرُّ البائع، وقد أمكن هاهنا، فيبعد القول به. فهذا تقرير قول هؤلاء نصًّا وقياسًا.

قال المبطلون لشفعة الجوار: لا تُضرَبُ سنة رسول الله ﷺ بعضها ببعض. فقد ثبت في «صحيح البخاري»١ من حديث الزهري [٣٢٨/أ] عن أبي سلمة عن جابر قال: إنما جعل رسول الله ﷺ الشفعةَ في كلِّ ما لم يُقسَم. فإذا وقعت الحدود وصُرِّفت الطرق فلا شفعة.

وفي «صحيح مسلم»٢ من حديث أبي الزبير عن جابر قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كلِّ شِرْكةٍ لم تُقسَم: ربعةٍ أو حائطٍ، ولا يحِلُّ له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء٣ ترك. فإن باع ولم يُؤذنه فهو أحقُّ.

وقال٤ الشافعي٥: ثنا سعيد٦ بن سالم، ثنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ أنه قال: «الشفعة فيما لم يُقْسَم. فإذا وقعت الحدود فلا شفعة».

  1. (١) برقم (٢٢١٣).
  2. (٢) برقم (١٦٠٨).
  3. (٣) ح، ف: «أو شاء».
  4. (٤) ع، ت: «قال» دون الواو، وكذا في النسخ المطبوعة.
  5. (٥) في «اختلاف الحديث» (١٥٠) ــ ومن طريقه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (٩/ ١٥٨)، والبيهقي (٦/ ١٠٤ - ١٠٥)، والبغوي في «شرح السنة» (٨/ ٢٣٩ - ٢٤٠) ــ عن سعيد بن سالم (وفيه لِينٌ) به.
  6. (٦) ح، ف: «شعبة»، تصحيف.
463

وفي «الموطأ» من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة١ قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشفعة فيما لم يُقسَم، فإذا صُرِّفت الطرق ووقعت الحدود فلا شفعة٢.

وفي «سنن أبي داود»٣ بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قُسِمَت الأرض وحُدَّت فلا شفعةَ فيها».

وقال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عون بن عبد الله٤، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب قال: إذا صُرِّفت الحدود وعَرف الناسُ حدودَهم فلا شفعة بينهم٥.

  1. (١) كذا، وإنما رواه الإمام مالك في «الموطأ» (٢٦٣٣) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يُقسَمْ بين الشركاء، فإن وقعت الحدود بينهم؛ فلا شفعة فيه. ويُنظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٧/ ٣٦ - ٤٥)، و«الاستذكار» له (٧/ ٦٦)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٦/ ١٠٣ - ١٠٤).
  2. (٢) هذه الفقرة «وفي الموطأ ... شفعة» وقعت في ع بعد الفقرة الآتية، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) برقم (٣٥١٥). ويُنظر: «العلل» للدارقطني (٩/ ٣٣٧ - ٣٤٢).
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب أنه عون بن عبيد الله، كما في التعليق الآتي.
  5. (٥) رواه البيهقي (٦/ ١٠٥) من طريق سعيد بن منصور به. ورواه ابن أبي شيبة (٢٣١٩٢، ٢٣١٩٥) عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس (فرَّقهما)، عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبيدالله بن أبي رافع، عن عبيد الله به. وقد نقل الدوري في «التاريخ» (٩٧٥) قول ابن معين: «عون الذي روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري هو عون بن عبيد الله بن أبي رافع». ويَحْسُن تدبُّرُ ما في «التاريخ» لعباس الدوري (١١٧٤)، و«التاريخ الكبير» للإمام البخاري (٧/ ١٤ - ١٥)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٦/ ٣٨٥)، و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٢٧٩). أما عبد الرزاق، فقصّر به، وتخفّف من أعبائه، فرواه في «المصنف» (١٤٣٩٢) عن الثوري وابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمر، مُعضلا!
464

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي