إعلام الموقعين

وفي «الموطأ» من حديث ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة١ قال: قضى رسولُ الله ﷺ بالشفعة فيما لم يُقسَم، فإذا صُرِّفت الطرق ووقعت الحدود فلا شفعة٢.

وفي «سنن أبي داود»٣ بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا قُسِمَت الأرض وحُدَّت فلا شفعةَ فيها».

وقال سعيد بن منصور: ثنا إسماعيل بن زكريا، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عون بن عبد الله٤، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عمر بن الخطاب قال: إذا صُرِّفت الحدود وعَرف الناسُ حدودَهم فلا شفعة بينهم٥.

  1. (١) كذا، وإنما رواه الإمام مالك في «الموطأ» (٢٦٣٣) عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة فيما لم يُقسَمْ بين الشركاء، فإن وقعت الحدود بينهم؛ فلا شفعة فيه. ويُنظر: «التمهيد» لابن عبد البر (٧/ ٣٦ - ٤٥)، و«الاستذكار» له (٧/ ٦٦)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٦/ ١٠٣ - ١٠٤).
  2. (٢) هذه الفقرة «وفي الموطأ ... شفعة» وقعت في ع بعد الفقرة الآتية، وكذا في النسخ المطبوعة.
  3. (٣) برقم (٣٥١٥). ويُنظر: «العلل» للدارقطني (٩/ ٣٣٧ - ٣٤٢).
  4. (٤) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة، والصواب أنه عون بن عبيد الله، كما في التعليق الآتي.
  5. (٥) رواه البيهقي (٦/ ١٠٥) من طريق سعيد بن منصور به. ورواه ابن أبي شيبة (٢٣١٩٢، ٢٣١٩٥) عن يزيد بن هارون، وعبد الله بن إدريس (فرَّقهما)، عن يحيى بن سعيد، عن عون بن عبيدالله بن أبي رافع، عن عبيد الله به. وقد نقل الدوري في «التاريخ» (٩٧٥) قول ابن معين: «عون الذي روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري هو عون بن عبيد الله بن أبي رافع». ويَحْسُن تدبُّرُ ما في «التاريخ» لعباس الدوري (١١٧٤)، و«التاريخ الكبير» للإمام البخاري (٧/ ١٤ - ١٥)، و«الجرح والتعديل» لابن أبي حاتم (٦/ ٣٨٥)، و«الثقات» لابن حبان (٧/ ٢٧٩). أما عبد الرزاق، فقصّر به، وتخفّف من أعبائه، فرواه في «المصنف» (١٤٣٩٢) عن الثوري وابن جريج، عن يحيى بن سعيد، عن عمر، مُعضلا!
464

وقال أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عثمان بن عفان: إذا وقعت الحدود في الأرض فلا شفعة فيها١.

وهذا قول ابن عباس.

قالوا: [٣٢٨/ب] ولا ريب أن الضرر اللاحق بالشركة هو ما توجبه من التزاحم في المرافق والحقوق والإحداث والتغيير والإفضاء إلى التقاسُم الموجِب لنقص قيمة مِلكه عليه.

قالوا: وقد فرَّق الله بين الشريك والجار شرعًا وقدرًا. ففي الشركة حقوق لا توجد في الجوار، فإن الملك في الشركة مختلط، وفي الجوار متميِّز، ولكلٍّ من الشريكين على صاحبه مطالبة شرعية ومنع شرعي. أما المطالبة ففي القسمة، وأما المنع فمن التصرُّف. فلما كانت الشركة محلًّا للطلب ومحلًّا للمنع كانت محلًّا للاستحقاق، بخلاف الجوار؛ فلم يجُز إلحاقُ الجار بالشريك وبينهما هذا الاختلاف. والمعنى الذي وجبت به الشفعة رفعُ مؤنة المقاسمة، وهي مؤنة كبيرة٢. والشريك لما باع حصته من

  1. (١) رواه مالك (٢٦٥٠)، وعنه عبد الرزاق (١٤٣٩٣، ١٤٤٢٦). ويُنظر: «غريب الحديث» لأبي عبيد (٤/ ٣٠٧)، و«المصنف» لابن أبي شيبة (٢٢٥٠٦، ٢٣١٩١)، و«مسائل صالح ابن الإمام أحمد» (١٦١٢)، و«العلل» لابن أبي حاتم (١٤٣٣).
  2. (٢) ت، ع: «كثيرة»، وكذا في النسخ المطبوعة.
465

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي