إعلام الموقعين

مجاورٌ لمِلك صاحبه، فهما جاران حقيقةً. وأما الاستعمال فإنهما خليطان متجاوران. ولذا سمِّيت الزوجة جارةً كما قال الأعشى١:

أجارتَنا بِيني فإنكِ طالقه

فتسميةُ الشريك جارًا أولى وأحرى.

وقال حَمَلُ بن مالك: كنت بين جارتين لي٢.

هذا إن لم يحتمل إلا إثبات الشفعة. وأما إن كان المراد بالحقِّ فيها حقَّ الجار على جاره، فلا حجة فيها على إثبات الشفعة.

  1. (١) من أبيات في «ديوانه» (٢/ ١٣٤) وعجز البيت:
    كذاكِ أمورُ الناس غادٍ وطارقَه
    ورواية الديوان: «أيا جارتي»، وقد ورد في كتاب «الأم» (٧/ ١١٧) وغيره كما هنا. وانظر: «الصواعق المرسلة» (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦).
  2. (٢) رواه الإمام الشافعي في «الأم» (٧/ ٢٦٤) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاوس ... عن حمل بن مالك به. ورواه أبو داود (٤٥٧٣) عن عبد الله بن محمد الزهري، عن سفيان به وفيه: «بين امرأتين». ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (٦٩٩١) عن قتيبة، عن حماد (وهو ابن زيد)، عن عمرو به مرسلا. وأغرب عبد الرزاق، فرواه في «المصنف» (١٨٣٤٣) ــ ومن طريقه الدارقطني في «السنن» (٣٢٠٩)، والحاكم (٣/ ٥٧٥) ــ عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن حملٍ به. ورواه بنحوه: أحمد (٣٤٣٩، ١٦٧٢٩)، وأبو داود (٤٥٧٢)، وابن ماجه (٢٦٤١)، والنسائي (٤٧٣٩)، وفي «السنن الكبرى» (٦٩١٥) من طرق عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس، عن حملٍ به. وصححه البخاري والبيهقي وغيرُهما. ويُنظر: «العلل الكبير» للترمذي (٣٩٨، ٣٩٩ - ترتيبه)، و«الإلزامات» للدارقطني (ص ١١١)، و«السنن الكبير» للبيهقي (٨/ ٤٣). وأصل الحديث في الصحيحين من حديث أبي هريرة.
467

وأيضًا فإنه إنما أثبت له على البائع حقَّ العرض عليه إذا أراد [٣٢٩/ب] البيع، فأين حق الانتزاع١ من المشتري؟ ولا يلزم من ثبوت هذا الحقِّ ثبوتُ حقِّ الانتزاع.

فهذا منتهى إقدام الطائفتين في هذه المسألة.

والصواب: القول الوسط الجامع بين الأدلة الذي لا يحتمل سواه، وهو قول البصريين وغيرهم من فقهاء الحديث، أنه إن كان بين الجارين حقٌّ مشترَك من حقوق الأملاك من طريق أو ماء أو نحو ذلك ثبتت الشفعة، وإن لم يكن بينهما حقٌّ مشتركٌ البتةَ، بل كلُّ واحد متميِّزٌ٢ ملكُه وحقوقُ ملكه= فلا شفعة، وهذا الذي نصَّ عليه أحمد في رواية أبي طالب٣، فإنه سأله عن الشفعة: لمن هي؟ فقال: إذا كان طريقُهما واحدًا. فإذا صُرِّفت الطرق وعُرفت الحدود فلا شفعة.

وهذا قول عمر بن عبد العزيز٤، وقول القاضيين سوَّار بن عبد الله، وعبيد الله بن الحسن العنبري.

وقال أحمد في رواية ابن مُشَيش: أهل البصرة يقولون: إذا كان الطريق واحدًا كان بينهم الشفعة مثل دارنا هذه، على معنى حديث جابر الذي يحدِّثه عبد الملك، انتهى.

  1. (١) ع: «ثبوت حق الانتزاع». وكذا في النسخ المطبوعة.
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «بل كان كلُّ واحد منهما متميزًا».
  3. (٣) نقلها ابن مفلح في «الفروع» (٧/ ٢٧٠). وانظر: «مسائل ابن هانئ» (ص ٢٩٩).
  4. (٤) رواه عبد الرزاق (١٤٣٩٤، ١٤٣٩٥)، وابن أبي شيبة (٢٣١٩٤).
468

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي