إعلام الموقعين

قال١: «وإذا اختلف الجنسان، فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنه جائز حينئذ بيعُ الحيوان باللحم٢».

وأما أهل الكوفة كأبي حنيفة وأصحابه، فلا يأخذون بهذا الحديث، ويجوِّزون بيعَ اللحم بالحيوان مطلقًا.

وأما أحمد، فيمنع بيعَه بحيوان من جنسه، ولا يمنع بيعه بغير جنسه، وإن منعه بعض [٣٤٠/أ] أصحابه.

وأما الشافعي فيمنع بيعه بجنسه وبغير جنسه. وروى الشافعي٣ عن ابن عباس أن جزورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر الصديق، فقُسِمت على عشرة

  1. (١) في «الاستذكار» (٦/ ٤٢٥).
  2. (٢) في النسخ المطبوعة: «اللحم بالحيوان»، وما أثبت من النسخ موافق لما في «الاستذكار»، و«التمهيد» (٤/ ٣٢٥).
  3. (٣) رواه في القديم عن رجلٍ، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس به. كذا في «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (٤/ ٣١٦)، أما في كتاب «الأمّ»، فقد رواه (٤/ ١٦٧ - ١٦٨) عن ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع الحيوان باللحم. ورواه عبد الرزاق (١٤١٦٥) عن الأسلمي، عن صالح به، باللفظ المفصَّل المطوَّل. والأسلميُّ هذا هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو واهٍ جدًّا، متروكٌ، منكرُ الحديث. وشيخُه صالح صدوقٌ كان قد اختلط، لكن علّة الخبر من الأسلمي.
    وغلط محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، فرفع هذا الأثر، وخلط لفظه بخبر آخر يرويه عبيد بن نضيلة مرسلا، والظاهر أنه دخل عليه حديثٌ في حديثٍ؛ فليُوازَنْ ما في «المطالب العالية» لابن حجر (١٣٩١) بـ «المصنف» لعبد الرزاق (١٤١٦٦)، و«المطالب العالية» (١٣٨٦).
492

أجزاء. فقال رجل: أعطوني جزءًا منها بشاة، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. قال الشافعي: ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة١.

والصواب في هذا الحديث ــ إن ثبت ــ أن المراد به إذا كان الحيوان مقصودًا للَّحم كشاةٍ يقصد لحمُها، فيباع٢ بلحم؛ فيكون قد باع لحمًا بلحمٍ أكثرَ منه من جنس واحد. واللحم قوت موزون، فيدخله ربا الفضل.

وأما إذا كان الحيوان غير مقصود به اللحم، كما إذا كان غيرَ مأكول أو مأكولًا لا يُقصَد لحمُه كالفرس تباع بلحم إبل؛ فهذا لا يحرم بيعه به.

بقي إذا كان الحيوان مأكولًا لا يُقصَد لحمُه، وهو من غير جنس اللحم، فهذا يشبه المزابنة بين الجنسين كبيع صُبْرَةِ تمرٍ بصُبْرة زبيب. وأكثر الفقهاء لا يمنعون من ذلك، إذ غايته التفاضل بين الجنسين، والتفاضل المتحقِّق جائز بينهما فكيف بالمظنون؟ وأحمد في إحدى الروايتين عنه يمنع ذلك، لا لأجل التفاضل، ولكن لأجل المزابنة وشبه القمار؛ وعلى هذا فيمتنع بيعُ اللحم بحيوان من غير جنسه. والله أعلم.

فصل

وأما قوله: «ومنَعَ المرأة من الإحداد على أبيها وابنها٣ فوق ثلاث، وأوجَبه على زوجها أربعة أشهر وعشرًا وهو أجنبي»، فيقال: هذا من تمام محاسن هذه الشريعة، وحكمتها، ورعايتها لمصالح العباد على أكمل

  1. (١) نقله المصنف من «الاستذكار» (٦/ ٤٢٦).
  2. (٢) يعني الحيوان. وكذا في ت، ف. ولم ينقط حرف المضارع في ح، ع. وفي النسخ المطبوعة: «فتباع»، أي الشاة.
  3. (٣) ع: «أمها وأبيها»، وكذا في الطبعات القديمة. وفي المطبوع زاد على ذلك: «وابنها»!
493

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي