وروى مالك بن مِغْوَل عن أبي حَصِين عن مجاهد عن عائشة أنه لما نزلَ عُذرُها قبَّل أبو بكرٍ رأسَها، قالتْ: فقلتُ: ألا عَذَرْتَني عند النبيِّ ﷺ، فقال: أيُّ سماءٍ تُظِلُّني وأيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا قلتُ ما لا أعلمُ؟١.
وروى أيوب عن ابن أبي مُلَيكة: سُئل أبو بكرٍ الصديقُ ﵁ عن آيةٍ، فقال: أيُّ أرضٍ تُقِلُّني؟ وأيُّ سماءٍ تُظِلُّني؟ وأينَ٢ أذهب؟ وكيف أصنعُ؟ إذا أنا قلتُ في كتابِ اللهِ بغيرِ ما أراد اللهُ بها٣.
وذكر البيهقي٤ من حديث مسلم البَطِين عن عَزْرة٥ التميمي قال: قال علي بن أبي طالب: وا بردَها على كَبِدي٦! ثلاث مرات، قالوا: يا أمير
(١) رواه البزار (٢٥٧) والبيهقي في «المدخل» (٧٩٣). وقال الهيثمي (٩/ ٢٤٠): رجاله رجال الصحيح.
(٢) ع، د: «أو أين»، «أو كيف».
(٣) رواه سعيد بن منصور في «سننه» (١/ ١٦٨) ومن طريقه البيهقي في «المدخل» (٧٩٢)، ورواية ابن أبي مليكة عن أبي بكر مرسلة، ولكن لها طرق أخرى يتقوى بها فترتقي إلى الحسن. انظر: «فتح الباري» (١٣/ ٢٧١) و«سنن سعيد بن منصور» (التفسير) بتحقيق سعد الحميد (١/ ١٦٩ - ١٧٣).
(٤) في «المدخل» (٧٩٤) ورواه أيضًا الدارمي (١٨٤). وعزرة التميمي لم أجد من ذكره بجرح أو تعديل، قال مسلم في «المنفردات والوحدان» (ص ٢١٢): وعزرة التميمي عن علي لم يرو عنه إلا مسلم البطين. وللأثر طريق أخرى يتقوى بها. انظر: «إتحاف الخيرة» (١١/ ٥٧٢).
(٥) ع: «عروة»، وكذا في «المدخل»، وهو تحريف.
(٦) ع: «الكبد». وكذا عند الدارمي. وفي ت: «الكذب» تحريف.
المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم.
وذكر أيضًا١ عن علي ﵁ قال: خمسٌ لو سافرَ فيهن رجلٌ إلى اليمن كنَّ فيه عِوضًا من سفره: لا يخشى عبدٌ إلا ربَّه، ولا يخاف [٢/أ] إلا ذنبَه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّمَ، ولا يستحيي من يعلمُ إذا سُئل عما لا يعلمُ أن يقولَ: اللهُ أعلمُ، والصبرُ من الدينِ بمنزلةِ الرأسِ من الجسدِ.
وقال الزهري عن خالد بن أسلم ــ وهو أخو زيد بن أسلم ــ: خرجنا مع ابن عمر نمشي، فلحِقَنا أعرابيٌّ فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألتُ عنك فدُلِلْتُ عليك، فأخبِرْني أتَرِثُ٢ العمّةُ؟ قال: لا أدري، قال: أنت لا تدري؟ قال: نعم؛ اذهبْ إلى العلماء بالمدينة فسَلْهم؛ فلما أدبر قبَّلَ يديه وقال: نِعِمَّا قال٣ أبو عبد الرحمن؛ سُئل عما لا يدري فقال: لا أدري٤.
وقال ابن مسعود: من كان عنده علمٌ فليقُلْ به؛ ومن لم يكنْ عنده علمٌ فليقلْ: «اللهُ أعلمُ»، فإنَّ اللهَ قال لنبيِّه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾[ص: ٨٦]٥.
(١) في «المدخل» (٧٩٥)، ورواه أيضًا ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥١١) من طريق إبراهيم بن عبد الله الكناني عن علي ﵁.
(٢) همزة الاستفهام ساقطة من ت.
(٣) «نعما قال» ساقطة من ع.
(٤) رواه البيهقي في «المدخل» (٧٩٦) والسنن الكبرى (٤/ ٨٢)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢٧٧).
(٥) جزء من كلام طويل لابن مسعود: رواه البخاري (٤٧٧٤) ومسلم (٢٧٩٨). وانظر: «المدخل» (٧٩٧).