المؤمنين، وما ذاك؟ قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم.
وذكر أيضًا١ عن علي ﵁ قال: خمسٌ لو سافرَ فيهن رجلٌ إلى اليمن كنَّ فيه عِوضًا من سفره: لا يخشى عبدٌ إلا ربَّه، ولا يخاف [٢/أ] إلا ذنبَه، ولا يستحيي من لا يعلمُ أن يتعلَّمَ، ولا يستحيي من يعلمُ إذا سُئل عما لا يعلمُ أن يقولَ: اللهُ أعلمُ، والصبرُ من الدينِ بمنزلةِ الرأسِ من الجسدِ.
وقال الزهري عن خالد بن أسلم ــ وهو أخو زيد بن أسلم ــ: خرجنا مع ابن عمر نمشي، فلحِقَنا أعرابيٌّ فقال: أنت عبد الله بن عمر؟ قال: نعم، قال: سألتُ عنك فدُلِلْتُ عليك، فأخبِرْني أتَرِثُ٢ العمّةُ؟ قال: لا أدري، قال: أنت لا تدري؟ قال: نعم؛ اذهبْ إلى العلماء بالمدينة فسَلْهم؛ فلما أدبر قبَّلَ يديه وقال: نِعِمَّا قال٣ أبو عبد الرحمن؛ سُئل عما لا يدري فقال: لا أدري٤.
وقال ابن مسعود: من كان عنده علمٌ فليقُلْ به؛ ومن لم يكنْ عنده علمٌ فليقلْ: «اللهُ أعلمُ»، فإنَّ اللهَ قال لنبيِّه: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾[ص: ٨٦]٥.
(١) في «المدخل» (٧٩٥)، ورواه أيضًا ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٤٢/ ٥١١) من طريق إبراهيم بن عبد الله الكناني عن علي ﵁.
(٢) همزة الاستفهام ساقطة من ت.
(٣) «نعما قال» ساقطة من ع.
(٤) رواه البيهقي في «المدخل» (٧٩٦) والسنن الكبرى (٤/ ٨٢)، والضياء المقدسي في «الأحاديث المختارة» (٢٧٧).
(٥) جزء من كلام طويل لابن مسعود: رواه البخاري (٤٧٧٤) ومسلم (٢٧٩٨). وانظر: «المدخل» (٧٩٧).
وصحَّ عن ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ: من أفتى الناسَ في كلِّ ما يسألونه عنه فهو مجنونٌ١.
وقال ابنُ شُبرمةَ: سمعتُ الشعبيَّ إذا سُئل عن مسألةٍ شديدةٍ قال: زَبَّاءُ٢ ذاتُ وَبَرٍ لا تَنْقادُ ولا تَنْساقُ؛ ولو سُئل عنها الصحابةُ لعَضَّلَتْ بهم٣.
وقال أبو حَصِين الأسدي: إنَّ أحدَهم ليفتي في المسألةِ، ولو وردتْ على عمرَ لجمع لها أهلَ بدرٍ٤.
وقال ابنُ سيرين: لأنْ يموتَ الرجلُ جاهلًا خيرٌ له من أن يقولَ ما لا يعلمُ٥.
(١) رواهما البيهقي في «المدخل» (٧٩٨، ٧٩٩) وابن عبد البر في «الجامع» (٢/ ١١٢٣ - ١١٢٤). ويراجع «إبطال الحيل» (١٢٧، ١٢٨).
(٢) تحرَّفت في المطبوع إلى: «رُبّ». والزَبَّاء: الناقة الكثيرة الوبر، ويقال للداهية المنكرة: زبَّاء ذات وبر. وعضّلت الناقة: أعيت من المشي والركوب، والمعنى: أنهم يضيقون بالجواب عنها ذرعًا لإشكالها. شبَّهها بالناقة الشرود التي لا تنقاد. انظر «تهذيب اللغة» (عضل) و(زبب).
(٣) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٢)، والفسوي في «المعرفة والتاريخ» (٢/ ٥٩٣)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٤/ ٣١٩). ويراجع «إبطال الحيل» (١٢٦).
(٤) رواه ابن بطة في «إبطال الحيل» (١٢٢)، والبيهقي في «المدخل» (٨٠٣) ومن طريقه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٨/ ٤١١)، وعزاه ابن الصلاح والنووي أيضًا إلى الحسن والشعبي. انظر: «أدب المفتي والمستفتي» لابن الصلاح (ص ٧٦)،و«آداب الفتوى والمفتي والمستفتي» للنووي (ص ١٥).
(٥) رواه البيهقي في «المدخل» (٨٠٤) والخطيب في «الفقيه والمتفقه» (٢/ ٣٦٧).